عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

136

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية الرابعة عشرة بعد المئة : عن الشيخ الشبلي رضى اللّه تعالى عنه ) قال : قال خاطري يوما : أنت بخيل ، فقلت : ما أنا ببخيل ، فقال بل أنت بخيل ، فنويت أن أول شئ يفتح به على أعطيه أول فقير ألقاه ، فما تم هذا الخاطر حتى دخل على فلان سماه بخمسين دينارا ، فأخذتها وخرجت ، فأول من لقيت فقير ضرير ، أو قال أكمه بين يديه مزين يحلق له شعره ، فناولته ذلك ، فقال : أعطها المزين ، فقلت إنها دنانير ، فرفع رأسه إلى وقال : ما قلنا لك إنك بخيل ، فناولتها المزين ، فقال : منذ قعد بين يدي هذا الفقير عقدت مع اللّه تعالى عقدا أنى لا آخذ على حلاقته شيئا ، قال : فأخذتها وذهبت بها إلى البحر ورميت بها فيه ، وقلت : فعل اللّه تعالى بك وفعل ، ما أحبك أحد إلا أذله اللّه تعالى ، رضى اللّه تعالى عن الثلاثة ونفعنا بهم آمين ، قلت : وسيأتي الجواب في خاتمة الكتاب إن شاء اللّه تعالى عن إنكار من أنكر هذه الحكاية . ( الحكاية الخامسة عشرة بعد المئة : عن إبراهيم الخواص رضي اللّه عنه ) قال : دخلت البادية مرة فرأيت نصرانيا على وسطه زنار ، فسألني الصحبة ، فمشينا سبعة أيام ثم قال لي : يا راهب الحنيفية هات ما عندك من الانبساط ، فقد جعنا ، فقلت : إلهي لا تفضحني مع هذا الكافر ، فرأيت طبقا عليه خبز وشواء ورطب وكوز ماء ، فأكلنا وشربنا ، ومشينا سبعة أيام ، ثم بادرت وقلت : يا راهب النصرانية هات ما عندك ، فقد انتهت النوبة إليك ، فاتكأ على عصاه ودعا ، وإذا بطبقين عليهما أضعاف ما كان على طبقى ، قال : فتحيرت وتغيرت وأبيت أن آكل ، فألح على فلم أجبه ، فقال : كل فانى أبشرك ببشارتين : إحداهما أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وحل الزنار ، والأخرى قلت : اللهم إن كان لهذا العبد حظ عندك ، فافتح علينا قال : فأكلنا وشربنا ومشينا وحججنا وأقمنا سنة ، ومات رحمه اللّه تعالى ودفن بالبطحاء ، رضى اللّه تعالى عنه ، وقال الخواص رضي اللّه عنه : دواء القلب في خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتدبر ، وقيام الليل ، وخلاء الباطن ، والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين رضي اللّه عنه . ( الحكاية السادسة عشرة بعد المئة عن حذيفة المرعشي ) روى أنه قيل لحذيفة المرعشي رحمه اللّه تعالى : ما أعجب ما رأيت من إبراهيم بن أدهم