عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

123

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

وذبحه وخرج هاربا نحو الجبل ، فأكله الذئب ، فانطلق أبوه في أثره يطلبه فأدركه العطش فمات ، فوضعت الطفل وخرجت إلى الباب أنظر ما فعل أبوهم ، فدب الطفل إلى البرمة وهي على النار فوضع يده فيها فصبها على نفسه وهي تغلى ، فانتثر لحمه عن عظمه ، فبلغ ذلك ابنة لي كانت عند وجها فرمت بنفسها إلى الأرض فوافقت أجلها ، فأفردنى الدهر من بينهم ، فقلت لها : كيف صبرك على هذه المصائب العظيمة ؟ فقالت : ما من أحد ميز بين الصبر والجزع إلا وجد بينهما منهاجا متفاوتا ، أما الصبر بحسن العلانية فمحمود العاقبة . وأما الجزع فصاحبه غير معوض ، ثم أعرضت عنى وهي تنشد : صبرت وكان الصبر غير معول * وهل جزع يجدى على فأجزع صبرت على من لو تحمل بعضه * جبال شرود أصبحت تتصدع ملكت دموع العين حتى رددتها * إلى ناظرى فالعين في القلب تدمع ( الحكاية التسعون : عن إبراهيم الخواص رضي اللّه تعالى عنه ) قال : عطشت في بعض أسفارى وسقطت من العطش ، فإذا أنا بماء رش على وجهي ، ففتحت عيني فإذا برجل حسن الوجه راكب على دابة شهباء ، فسقاني الماء وقال : كن رفيقي ، فما لبثت إلا يسيرا حتى قال لي : ما ترى ؟ فقلت : أرى المدينة ، فقال : انزل فاقرأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم السلام وقل له : أخوك الخضر يقرئك السلام ، وقال الشيخ أبو الخير الأقطع رضي اللّه تعالى عنه : قدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأقمت خمسة أيام ما ذقت ذواقا ، فتقدمت إلى القبر الشريف وسلمت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى أبى بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما وقلت : يا رسول اللّه أنا ضيفك الليلة ، وتنحيت ونمت خلف المنبر ، فرأيته صلّى اللّه عليه وسلم في المنام وأبو بكر رضي اللّه تعالى عنه عن يمينه وعمر رضي اللّه تعالى عنه عن شماله ، وعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه بين يديه ، فحركنى على رضي اللّه تعالى عنه وقال لي : قم فقد جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقمت إليه وقبلت بين عينيه ، فدفع إلى رغيفا فأكلت نصفه ، وانتبهت وفي يدي واللّه نصفه ، وأنشد بعضهم : أحن إلى نوح الحمام إذ غنى * وأشتاق للوادي وأصبو إلى المغني ويعجبني مر النسيم لأنه * يحدث عن نجد حديثا له معنى