عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

124

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

ويخبر عن زوار ليلى بأنهم * رأوا عند بانات النقا وجهها الأسنى بعيشك إن جئت الخيام فقف بها * وقل لمليح الحي إني به مضنى وعرض بذكرى عنده فلعله * يرق لمشتاق إلى ربعه حنا متى بقبا تقضى منية عاشق * ويدفن في سلع ويمسى له سكنى تملك قلبي حب من سكن الحمى * فقلبي يهواه وعقلي به جنا تكامل معناه فأصبح فاتتا * ألا ياله بدرا حوى الحسن والحسنى عليه صلاة اللّه ما لاح بارق * وما ناح طير في الغصون وما غنى ( الحكاية الحادية والتسعون : عن أبي جعفر الصفار رضي اللّه عنه ) قال : تهت في البادية أياما ، فعطشت مدة وضعفت ، فرأيت رجلا نحيفا فاتحا فاه ، ينظر إلى السماء فقلت له : ما هذه الوقفة ؟ فقال مالك : والدخول بين المولى والعبيد ، ثم أشار بيده وقال : هذه الطريق ، فسرت نحو إشارته ، فما مشيت إلا قليلا حتى رأيت رغيفين على أحدهما قطعة لحم حار ، وهناك كوز فيه ماء ، فأكلت حتى شبعت ، وشربت حتى رويت ، ثم رجعت إليه وقلت : ما التصوف ؟ فتبسم ثم قال : لائح لاح فاصطلم فاستباح ، يعنى كشفا يرد على الأسرار فيخطف العبد ، ويستبيح منه كل ما كان له من مال وغيره ، حتى لا يؤثر لنفسه شيئا ، والاصطلام : محل القهر ونعت الحيرة ، وصفة الدهشة رضي اللّه عنه قلت : وإلى هذا الاصطلام المذكور أشار الشيخ أبو الغيث اليمنى المشهور رضي اللّه عنه بقوله : أهل الحضرة على أربعة أقسام : رجل خوطب فصار كله أذنا ، ورجل أشهد فصار كله عينا ، ورجل مصطلم تحت أنوار التجلي ، والرابع لسان حال الشفاعة وهو أكمل . ( الحكاية الثانية والتسعون : عن علي بن الموفق رضي اللّه عنه ) قال : حججت سنة من السنين في محمل ، فرأيت رجالا يمشون ، فأحببت المشي معهم ، فنزلت وأركبت واحدا في محملى ومشيت معهم ، فتقدمنا إلى البريد ، وعدلنا عن الطريق فنمنا ، فرأيت في منامي جواري معهن طشوت ذهب وأباريق فضة يغسلن أرجل المشاة ، فبقيت أنا ، فقالت إحداهن لصواحبها ، أليس هذا منهم ؟ قلت هذا له محمل ، فقالت : بلى هو منهم ، لأنه أحب المشي معهم ، فغسلن رجلي فذهب عنى كل تعب كنت أجده .