عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
122
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
هذا شئ ؟ قال نعم ، خرجت أنا وأبى حاجين ، فمرض أبى في بعض المنازل ، ومات واسود وجهه وازرقت عيناه وانتفخ بطنه ، فبكيت وقلت : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » ، مات أبى في أرض غربة هذه الموتة ؛ فلما كان الليل غلبني النوم ، فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعليه ثياب بيض ، ورائحة طيبة عطرة ، فدنا من أبى ومسح على وجهه ، فصار أشد بياضا من اللبن ، ثم مسح على بطنه فعاد كما كان ، ثم أراد أن ينصرف ، فقمت إليه وأمسكت بردائه وقلت : يا سيدي بالذي أرسلك إلى أبى رحمة في أرض غربة من أنت ؟ فقال : أو ما تعرفني ؟ أنا محمد رسول اللّه ، كان أبوك هذا كثير المعاصي والذنوب ، غير أنه كان يكثر الصلاة على ؛ فلما نزل به ما نزل استغاث بي فأغثته ، أنا غياث لمن يكثر الصلاة علىّ في دار الدنيا ، قلت : وفي مدحه صلّى اللّه عليه وسلم خطرت لي هذه الأبيات عند كتب هذه الحكاية في الشفاعة : عليك صلاة اللّه يا ملجأ الورى * إذا أقبلت يوم الحساب جهنم وراموا شفيعا يستغاث بجاهه * له شرف العلياء رحب مكرم وقالوا لأهل العزم في الرسل من لها * فليس سواكم يا أولى العزم يعزم فعنها خليل والكليم تأخرا * وعيسى وقبل القوم نوح وآدم فخير الكرام الرسل عنها تأخروا * أتيت إليها بالندا تتقدم أغثت جميع الخلق إذ كنت رحمة * بعثت لكل العالمين ليرحموا فأنت الذي في الحشر تحت لوائه * جميع البرايا للأنام مقدم ( الحكاية التاسعة والثمانون : عن أبي الحسن السراج ) قال : خرجت حاجا إلى بيت اللّه الحرام ، فبينما أنا أطوف ، وإذا بامرأة قد أضاء حسن وجهها ، فقلت : واللّه ما رأيت إلى اليوم قط نضارة وحسنا مثل هذه المرأة ، وما ذاك إلا لقلة الهم والحزن ، فسمعت ذلك القول منى فقالت : كيف قلت هذا يا رجل ؟ واللّه إني لوثيقة بالأحزان ، ومكلومة الفؤاد بالهموم والأشجان ، ما يشركني فيها أحد ، فقلت : وكيف ذاك ؟ فقالت : ذبح زوجي شاة ضحينا بها ، ولى ولدان صغيران يلعبان ، وعلى ثديي طفل يرضع ، فقمت لأصنع لهم طعاما إذ قال ابني الكبير للصغير ألا أريك كيف صنع أبى بالشاة ؟ قال بلى ، فأضجعه