عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
121
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وقال بعضهم : لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وإنما يمكن الخروج عن النفس باللّه تعالى وقال : استرح مع اللّه تعالى ، ولا تسترح عن اللّه ، فإن من استراح مع اللّه نجا ، ومن استراح عن اللّه هلك ، والاستراحة مع اللّه تعالى تروح القلب بذكره ، والاستراحة عن اللّه تعالى مداومة الغفلة * وقال الشيخ أبو عبد اللّه بن محمد بن علي الترمذي الحكيم رضي اللّه عنه : ذكر اللّه تعالى يرطب القلب ويلينه ، فإذا خلا عن الذكر أصابته حرارة النفس ونار الشهوات ، فيقسو وييبس ، وامتنعت الأعضاء من الطاعة ، فإذا مددتها انكسرت كالشجرة إذا يبست لا تصلح إلا للقطع ، وتصير وقودا للنار ، أعادنا اللّه الكريم منها ، وقال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن الفضل رضي اللّه تعالى عنه : العجب ممن يقطع الأودية والمفاوز والقفار ليصل إلى بيته وحرمه ، لأن فيه آثار أنبيائه ؛ كيف لا يقطع نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه ، فإن فيه آثار مولاه ، وقال الشيخ أبو تراب النخشبى رضي اللّه تعالى عنه : من شغل مشغولا باللّه عن اللّه أدركه المقت في الوقت ، أو كما قال : نعوذ بوجهه الكريم من مقته وعذابه الأليم . ( الحكاية السابعة والثمانون : عن بعضهم ) أنه سافر للحج على قدم التجرد ، وعاهد اللّه سبحانه أن لا يسأل أحدا شيئا ، فلما كان في بعض الطريق مكث مدة لا يفتح عليه بشئ فعجز عن المشي ثم قال في نفسه : هذا حال ضرورة تؤدى إلى تهلكة بسبب الضعف المؤدى إلى الانقطاع ، وقد نهى اللّه عن الإلقاء إلى التهلكة ، ثم عزم على السؤال فلما هم بذلك انبعث من باطنه خاطر رده عن ذلك العزم ، ثم قال أموت ولا أنقض عهدا بيني وبين اللّه تعالى ، فمرت القافلة وانقطع واستقبل القبلة مضطجعا ينتظر الموت ، فبينما هو كذلك ، إذا بفارس قائم على رأسه ، معه إداوة فيها ماء ، فسقاه وأزال ما به من الضرورة وقال له : تريد القافلة ؟ فقال : وأين منى القافلة ؟ فقال : قم وسار معه خطوات ، ثم قال : قف ههنا والقافلة تأتيك ، فوقف وإذا بالقافلة مقبلة من خلفه ، قلت : وسيأتي الجواب في خاتمة الكتاب إن شاء اللّه تعالى عن إنكار من أنكر هذه الحكاية وأشباهها . ( الحكاية الثامنة والثمانون : عن شاب كان يطوف بالكعبة ) حكى أنه كان شاب يطوف بالكعبة ، ويشتغل بالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقيل له : هل عندك في