عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
118
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
تخدعنى عنها بهذه وقام وبدرها وقعدت ألتقطها فما رأيت كعزه حين مر ، ولا كذلى حين كنت ألتقطها ، رضى اللّه تعالى عنه . ( الحكاية الثالثة والثمانون : عن بعضهم ) قال : كنت بالمدينة ، فجئت عند القبر الشريف فإذا برجل أعجمي كبير الهامة يودع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فتبعته لما خرج ، فلما بلغ مسجد ذي الحليفة صلى ولبى ، فصليت ولبيت وخرجت خلفه ، فالتفت فرآني وقال : ما تريد ؟ فقلت أريد أن أتبعك فأبى ، فألححت عليه ، فقال إن كان ولا بد فلا تضع قدمك إلا على أثر قدمي ، فقلت نعم ، فمشى فأخذ على غير الطريق ، فلما مر هزيع مع الليل إذا بضوء سراج ، فالتفت إلى فقال : هذا مسجد عائشة فتقدم أنت أو أتقدم أنا ؟ فقلت ما تختار ، فتقدم ونمت أنا ، حتى إذا كان وقت السحر دخلت مكة فطفت وسعيت ، وجئت عند الشيخ أبى بكر الكتاني رضي اللّه عنه وجماعة من الشيوخ عنده قعود ، فسلمت عليهم ، فقال لي الكتاني : متى قدمت ؟ قلت الساعة ، قال من أين ؟ قلت من المدينة ، قال كم لك عنها ؟ قلت البارحة ، فنظر بعضهم إلى بعض ، فقال لي الكتاني : مع من جئت ؟ قلت مع رجل من حاله وقصته كذا وكذا ، قال ذاك أبو جعفر الدامغاني وهذا في حاله قليل ، ثم قال : قوموا فاطلبوه ، ثم قال لي : يا ولدى قد علمت أن هذا ليس حالك ، ثم قال : كيف كنت تحس بالأرض تحت قدميك ؟ قلت مثل الموج إذا دخل تحت السفينة ، رضي اللّه عنه ونفع به آمين . ( الحكاية الرابعة والثمانون : عن سفيان بن إبراهيم رحمه اللّه تعالى ) قال : لقيت إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه بمكة شرفها اللّه تعالى في سوق الليل عند مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يبكى ، فألجأته إلى ناحية من الطريق ، قال : فسلمت عليه وصليت عنده وقلت له : ما هذا البكاء يا أبا إسحاق ؟ فقال خير ، فعاودته مرة ثانية وثالثة ؛ فلما أطلت عليه السؤال قال لي يا سفيان إن أنا أخبرتك بخبر تبوح به أم تستر على ؟ فقلت له يا أخي قل ما شئت ، قال اشتهت نفسي سكباجا منذ ثلاثين سنة وأنا أمنعها جهدي ؛ فلما كان البارحة غلبني النوم ، وإذا أنا بشاب من أحسن الناس وجها ، وبيده قدح أخضر ، يعلو منه البخار ورائحة السكباج ، فأجمعت همتي عنه ، فقرب منى وقال : يا إبراهيم كل ، فقلت ما آكل شيئا تركته للّه عز وجل فقال : لي : ولا إن أطعمك اللّه تعالى ؟ قال فما