عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

117

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

أزوركم والهوى صعب مسالكه * والشوق يحمل من لا مال يسعده ليس المحب الذي يخشى مهالكه * كلا ولا شدة الأسفار تقعده ( الحكاية الحادية والثمانون : عن بعض الصالحين ) قال : رأيت في الطريق غلاما شابا نحيف الجسم دقيق الساقين وهو يبكى ويقول : وا شوقاه لمن يراني ولا أراه ، فقلت له من هو ؟ فأنشد يقول : ولى حبيب بلا كيف ولا شبه * ولى مقام بلا ربع ولا خيم أتيت من دار عشق لا أمثلها * من عند من لم أطق شرحا له بفم قال : ثم غشى عليه زمانا ، فحركناه فوجدناه قد مات ، رضي اللّه عنه ، وروى أن الشيخ نجم الدين الأصبهاني رضي اللّه عنه خرج من جنازة بعض الصالحين بمكة ، فلما دفنوه وجلس الملقن يلقنه ضحك الشيخ نجم الدين ، وكان من عادته لا يضحك ، فسأله بعض أصحابه عن ضحكه ، فزجره ؛ فلما كان بعد ذلك قال : ما ضحكك ، فقال : ما ضحكت إلا لأنه لما جلس الملقن على القبر سمعت صاحب القبر يقول : ألا تعجبون من ميت يلقن حيا ؟ رضى اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم أجمعين . ( الحكاية الثانية والثمانون : عن الشيخ المزنى الكبير رضي اللّه تعالى عنه ) قال : كنت بمكة ، فوقع بي انزعاج ، فخرجت أريد المدينة ؛ فلما وصلت إلى بئر ميمونة رضي اللّه تعالى عنها إذا بشاب مطروح وهو في النزع ، فقلت : قل لا إله إلا اللّه ، ففتح عينيه وأنشأ يقول : أنا إن مت فالهوى حشوى قلبي * وبداء الهوى تمت الكرام ثم مات ، قال فغسلته وكفنته وصليت على ، فلما فرغت من دفنه سكن ما كان بي من إرادة السفر ، فرجعت إلى مكة رضي اللّه تعالى عنهما ، وقال بعضهم : كان عندنا فتى بمكة عليه أطمار رثة ، وكان لا يداخلنا ولا يجالسنا ، فوقعت محبته في قلبي ، ففتح لي بمئتى درهم من وجه حلال ، فحملتها إليه ووضعتها على طرف سجادته ، وقلت له : أي فتح لي بهذه من وجه حلال ، فاصرفها في بعض حوائجك ، فنظر إلى شزرا ثم قال : إني اشتريت هذه الجلسة مع اللّه تعالى على الفراغ بسبعين ألف دينار غير الضياع والمستغلات ، تريد أن