عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
116
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
إنما على نقل الخطا ، وعلى اللّه الإبلاغ ، فقلت : أين الزاد والراحلة ؟ فقال : زادي يقيني ، وراحلتي رجلاى ، قلت : أسألك عن الخبز والماء ، فقال يا عماه أرأيت لو دعاك مخلوق إلى منزله أكان يجمل بك أن تحمل معك زادك ؟ فقلت لا ؟ قال : إن سيدي دعا عباده إلى بيته وأذن لهم في زيارته ، فحملهم ضعف يقينهم على حمل أزوادهم ، وإني استقبحت ذلك ، فحفظت الأدب معه ، أفتراه يضيعني ؟ فقلت كلا وحاشا ، ثم غاب عن عيني فلم أره إلا بمكة ، فلما رآني قال : يا شيخ أنت بعد على ذلك الضعف في اليقين ؟ ثم أنشأ يقول : مالك العالمين ضامن رزقي * فلماذا أكلف الخلق رزقي قد قضى لي بما على ومالي * مالكي في قضائه قبل خلقي صاحب البذل والندى في يسارى * ورفيقي في عسرتى حسن صدقي فكما لا يرد عجزي رزقي * فكذا لا يجر رزقي حذقى ( الحكاية التاسعة والسبعون : عن بعضهم ) قال : بقيت في برية الحجاز أياما لم آكل شيئا ، فاشتهيت باقلا حارا وخبزا من باب الطاق ، فقلت أنا في البرية ، وبيني وبين العراق مسافة بعيدة ، فلم أتم خاطري حتى نادى أعرابي ، من بعيد : يا باقلا حار وخبز ، فتقدمت إليه وقلت له : عندك باقلا حار ؟ قال نعم ، وبسط مئزرا كان عليه ، وأخرج خبزا وباقلا حارا قال لي : كل ، فأكلت ، ثم قال كل ، فأكلت ، ثم قال لي ثالثة كل ، فأكلت ؛ فلما قال الرابعة قلت : بحق الذي بعثك لي في هذه البرية إلا ما قلت لي من أنت ؟ فقال : الخضر ، وغاب عنى فلم أره ، سلام اللّه ورضوانه عليه . ( الحكاية الثمانون : عن شقيق البلخي رضى اللّه تعالى عنه ) قال : رأيت في طريق مكة مقعدا يزحف على الأرض ، فقلت له : من أين أقبلت ؟ قال : من سمرقند ، قلت : وكم لك في الطريق ؟ فذكر أعواما تزيد على العشرة ، فرفعت طرفي إليه أنظر متعجبا ، فقال لي : يا شقيق مالك تنظر إلى ، فقلت متعجبا من ضعف مهجتك وبعد سفرتك ! فقال لي : يا شقيق أما بعد سفرتى فالشوق يقربها ؛ وأما ضعف مهجتي فمولاي يحملها ، يا شقيق أتعجب من عبد ضعيف يحمله المولى اللطيف ، وأنشأ يقول :