عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
114
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
نفسي : مثل هذا يكون كلّا على الناس ، فنظر إلى وقال ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ) فاستغفرت في سرى ، فناداني وقال ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ) ، وقال بعضهم : كنت أسير في البادية مع القافلة ، فرأيت امرأة تمشى بين يدي القافلة ، فقلت هذه ضعيفة سبقت القافلة لئلا تنقطع ، كان معي دريهمات فأخرجتها من جيبي وقلت لها : خذيها فإذا نزلت القافلة فاطلبينى لأجمع لك شيئا تكترين به مركوبا يحملك ، فمدت يدها وقبضت شيئا من الهواء ، فإذا في يدها دراهم ، فناولتني إياها وقالت : أنت أخذتها من الجيب ونحن أخذناها من الغيب ، رضى اللّه تعالى عنهما ، وسمعت امرأة متعلقة بأستار الكعبة تنشد هذه الأبيات . يا حبيب القلوب مالي سواكا * فارحم اليوم زائرا قد أتاكا عيل صبري وزاد فيك اشتياقى * وأبى القلب أن يحب سواكا أنت سؤلي وبغيتي ومرادي * ليت شعري متى يكون لقاكا ليس قصدي من الجنان نعيما * غير أنى أريدها لأراكا ( الحكاية السادسة والسبعون : عن الشيخ أبى عبد الرحمن بن خفيف رضي اللّه عنه ) قال : دخلت بغداد قاصدا الحج في رأسي النخوة الصوفية ، يعنى حدة الإرادة وشدة المجاهدة واطراح ما سوى اللّه تعالى ، قال : ولم آكل أربعين يوما ، ولم أدخل على الجنيد ، وخرجت ولم أشرب ، وكنت على طهارتى ، فرأيت ظبيا في البرية على رأس بئر وهو يشرب وكنت عطشانا ، فلما دنوت من البئر ولى الظبي ، وإذا الماء في أسفل البئر ، فمشيت وقلت : يا سيدي مالي عندك محل هذا الظبي ، فسمعت قائلا يقول من خلفي : جربناك فلم تصبر ، ارجع فخذ الماء إن الظبي جاء بلا ركوة ولا حبل ، وأنت جئت بالركوة والحبل ، فرجعت فإذا البئر ملآنة ، فملأت ركوتى ، وكنت أشرب منها وأتطهر إلى المدينة ، ولم ينفد الماء ؛ فلما رجعت من الحج دخلت الجامع ، فلما وقع بصر الجنيد على قال : لو صبرت ساعة لنبع الماء من تحت قدميك . ( الحكاية السابعة والسبعون : عن بعضهم ) أنه كان يمشى في البرية فإذا هو بفقير يمشى حافى القدمين حاسر الرأس ، عليه خرقتان متزر بإحداهما