عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

44

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

صديقا مدة من الأوقات ، فمررت في بعض الجبال فإذا أنا بجماعة زمنى وعميان ومرضى ، فسألت عن حالهم « 1 » فقالوا : ها هنا رجل يخرج في السنة مرة يدعو « 2 » لهم فيجدون من الشفاء ، فصبرت له حتى خرج ودعا لهم فوجدوا الشفاء ، فقفوت « 3 » أثره وتعلقت به وقلت له : بي عله باطنة فما دواؤها . فقال : ياسرى خل عنى ، فإنه غيور لا يراك تساكن غيره فتسقط من عينه . وكذلك الحكاية المشهورة عن البنت الزمنه التي قالت : يا رب أسألك بحرمة ضيفنا أن تعافينى ، فقامت تمشى في الليل ، فلما رأى أهلها ذلك طلبوا الضيف وكان صبيا حمالا في السوق بات عندهم فلم يجدوه والأبواب على حالها مغلقة ، وهذا بعض الحكاية . قلت : وروى مسندا « 4 » في كتاب مناقب الإمام شيخ الإسلام قدوة الأنام قطب الأولياء الكرام الشيخ عبد القادر رضي الله عنه أنه جاء « 5 » فضل الله بن إسماعيل البغدادي التاجر فقال له : يا سيدي قال جدك رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من دعى فليجب " وقد دعوتك إلى منزلي . فقال : إن أذن لي جئت ثم أطرق مليا ثم قال : نعم فركب بغلته وكان عنده شيخان من الشيوخ الكبار ، فأخذ أحدهما بركابه الأيمن والآخر بركابه الأيسر حتى أتوا داره ، فإذا فيها مشايخ بغداد وعلماؤها وأعيانها ومد سماط فيه من كل حلو وحامض ، وأتى بسلة كبير مختومة يحملها اثنان ووضعت في آخر السماط وقال فضل الله : الصلاة ، والشيخ مطرق فما أكل ولا أذن في الأكل ولا أكل أحد « 6 » وأهل المجلس كأن « 7 » على رؤوسهم الطير من هيبته ، فأشار إلى الشيخين الذين جاءا معه أن قدما إلى « 8 » تلك السلة ، فقاما وحملاها حتى وضعاها بين يديه ، وأمرهما ففتحاها فإذا فيها ولد للذي دعاهم أكمه مقعد مجزوم مفلوج ، فقال له الشيخ : قم بإذن الله معافى ، فإذا الصبى يعدو وهو بصير ولا عاهة به ، فضج الحاضرون ، وخرج الشيخ في غلبات الناس ولم يأكل شيئا . قال الراوي وهو أحد الشيخين المذكورين :

--> ( 1 ) في ( ط ) ( عنهم ) . ( 2 ) في ( ك ) ( فيدعو ) . ( 3 ) في الأصل ( قفوت ) . ( 4 ) في الأصل ( هذا ) . ( 5 ) في ( ك ) ( جاءه ) . ( 6 ) في ( ط ) ( من ) . ( 7 ) في ( ب ) والأصل ( كان ) . ( 8 ) في أ ، ب ( إلى ) .