عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

35

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

طيب الرائحة عليه أطمار الصوف ، فلما نظر إلىّ قال : كيف تجدك يا سهل ؟ قلت « 1 » : بخير أصلحك الله تعالى « 2 » . وبقيت متفكرا في معرفته لي وأنا لم أعرفه . فبينما أنا كذلك إذ أخذني حرقان في بول فأكربنى ، فبقيت على وجل خوفا أن أتخطى رقاب الناس ، وإن جلست لم تكن « 3 » لي صلاة ، فالتفت إلى وقال : يا سهل أخذك حرقان بول ؟ قلت : أجل فنزع حرامه عن مكنبه فغشانى به ثم قال : اقضى حاجتك وأسراع تلحق الصلاة ، قال : فغمى علىّ وفتحت « 4 » عيني وإذا أنا « 5 » بباب مفتوح ، فسمعت قائلا يقول : لج الباب يرحمك الله ، فولجت وإذا بقصر مشيد عالي البنيان شامخ الأركان ، وإذا بنخلة قائمة وإذا جهتها « 6 » مطهرة مملوءة ماء أحلى من الشهد ، ومنزل إراقة الماء ، ومنشفة معلقة وسواك ، فحللت لباسى وأرقت الماء ثم اغتسلت وتنشفت بالمنشفة ، فسمعته يناديني ويقول : إن كنت قضيت أربك فقل نعم « 7 » ، فقلت نعم ، فنزع الإحرام « 8 » عنى فإذا أنا جالس في مكاني ولم يشعر بي أحد ، فبقيت متفكرا « 9 » في نفسي وأنا مكذب نفسي فيما جرى ، فقامت [ لوحة رقم 10 ] الصلاة وصلى الناس ، فصليت معهم ولم يكن لي شغل إلا الفتى لأعرفه ، فلما فرغ تبعت أثره فإذا به قد دخل إلى درب ، فالتفت إلىّ وقال « 10 » : يا سهل كأنك ما أيقنت بما رأيت ؟ قلت : كلا ، قال لج الباب « 11 » يرحمك الله ، فنظرت الباب بعينه ، فولجت القصر ، فنظرت النخلة والمطهرة والحال بعينه والمنشفة مبلولة ، فقلت : آمنت بالله ، فقال « 12 » : يا سهل من أطاع الله أطاعه كل شئ يا سهل أطلبه تجده ، فتغرغرت عيناي بالدموع فمسحتهما وفتحتهما فلم أر الفتى ولا القصر ، فبقيت متحسرا على ما فاتنى منه « 13 » ثم أخذت في العبادة .

--> ( 1 ) في ( ك ) ( فقلت ) . ( 2 ) ( تعالى ) زيادة من ( ط ) . ( 3 ) في ( أ ) ( يكن ) . ( 4 ) في ( ك ) ( ففتحت ) . ( 5 ) ( أنا ) زيادة من ( أ ) . ( 6 ) في ( أ ، ب ) ( جنبها ) ، ( ك ) ( يجنبها ) . ( 7 ) فقل نعم ( ساقطة من ( ب ) . ( 8 ) في ( ط ) ( الحرام ) . ( 9 ) في ( ك ) ( مفكرا ) . ( 10 ) في ( ك ) ( فقال ) . ( 11 ) ( الباب ) ساقطة من ( ط ) . ( 12 ) في ( ك ) ( وقال ) . ( 13 ) ( منه ) ساقطة من ( ب ) .