عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
36
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
قلت : وهذه الحكاية قد طولت الكلام بها ؛ لأنها من جملة الحكايات العجيبات عند غيرهم ، ولا يكاد يؤمن بها كثير من الناس أو أكثرهم ، ولها احتمالات : منها « 1 » أنه يحتمل أنه نقل من مكانه لما غمى « 2 » عليه إلى حيث « 3 » ما شاء الله من غير شعور منه كالذين قبله في أول هذا النوع ، ثم أعيد كذلك إلى مكانه لطفا من الله وكرامة لأوليائه والله على كل شى قدير ، ويحتمل وجودها غير ذلك ، وليس ذلك بأبعد في العقل من حكاية الشيخ الكبير العارف بالله مفرج الدماميتى « 10 * » المتقدم ذكره في النوع الأول من هذا الفصل من المشهور أنه رآه بعض أصحابه يوم عرفة يعرفه « 4 » ، ورآه آخر من « 5 » أصحابه في مكانه لم يفارقه في جميع ذلك اليوم فذكر كل واحد منها ذلك لصاحبه ، ثم تنازعا وحلف كل منهما بالطلاق من زوجته أنه كما ذكر ، فاختصما إلى الشيخ وذكر كل منهما يمينه ، فأقرهما الشيخ على حاليهما « 6 » وأبقى كلا منهما على الزوجية . قال الشيخ الجليل الشهير صفى الدين بن أبي المنصور « 11 * » رضي الله عنه : فسألت الشيخ مفرجا رضي الله عنه عن حكمه في هذه القضية بعدم حنث الاثنين مع كون صدق أحدهما يوجب حنث الآخر ، وكان معنا في وقت سؤالي له جماعة فيهم رجال معتبرون لهم بالعلم ، فقال لنا الشيخ : قولوا يعنى تكلموا في هذه المسئلة ، وكان ذلك إذنا منه بأن نتحدث في سر هذا « 7 » الحكم فتحدث كل منا « 8 » بوجه غير كاف ، وكانت المسئلة قد اتضحت لي ، فأشار الشيخ إلىّ بإيضاحها ، فقلت : الولي إذا تحقق في ولايته ، ومكن من التصور في روحانيته ، يعطى من القدرة في التصور في صور عديدة في وقت واحد في جهات متعددة على حكم إرادته . فالصورة التي ظهرت لمن رآها بعرفه حق ، والصورة التي رآها الآخر في مكانه في ذلك الوقت حق ، فكل واحد منهما صادق في يمينه ، فقال « 9 » الشيخ مفرج : هذا هو الصحيح ، يشير
--> ( 1 ) ( منها ) غير واضحة في ( ك ) . ( 2 ) في ( ط ) ( أغمي ) . ( 3 ) ( ما ) ساقطة من ( ط ) . ( 10 * ) سبقته ترجمته ص 21 . ( 4 ) في ( ط ) ( بعرفة يوم عرفة ) . ( 5 ) في ( ط ) ( مع ) . ( 6 ) في ( ك ) ( مالهما ) . ( 11 * ) سبقت ترجمته ص 21 . ( 7 ) في ( أ ) ( هذه ) . ( 8 ) في ( أ ، ب ، ك ) ( منهم ) والصواب ما أثبتناه . ( 9 ) ( فقال ) غير واضحة في ( ك ) .