عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

442

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

أبى الحوارى حين دخل التنور وفيه النار وقضية سفيان الثوري « 21 * » في التخلص من اللزم « 1 » لما طلبه المهدى . وقضية أبى عمرو الزجاجي « 22 * » في التخلص من اللص ، وقضية بعضهم في التخلص من الأسود ، وغير ذلك مما يطول ذكره بل يتعذر حصره من قضيات ووقائع وقعت للصادقين والصديقين رضى الله ( تعالى ) « 2 » عنهم أجمعين في حكايات مشهورات ثابتا بالأسانيد [ من حكاياتٍ محذوفةِ الأسانيد ] الصحيحات وها أنا أذكر شيئا يسيرا منها محذوف الأسانيد اختصارا : ومن ذلك « 3 » ما حكى عن الشيخ أحمد بن أبي الحوارى « 23 * » رضى الله ( تعالى ) عنه ، أنه عاهد شيخه أبا سليمان الدارانى « 24 * » رضى الله تعالى « 2 » عنه لما صحبه أن لا يخالفه في شئ ، فلما كان ذات يوم جاء وهو مشغول القلب ، فقال له يا أستاذ قد حمى التنور فلم يكلمه ، فكرر عليه ذلك مرارا فلما أكثر عليه وهو في شغل عنه قال له : اذهب فادخل فيه ، فذهب من عنده ودخل في التنور ، فلما كان بعد ساعة قال الشيخ أبو سليمان « 25 * » : الحقوا أحمد « 26 * » فإنه عاهدنى أن لا يخالفنى في شئ ، فجاءوا إليه وأخرجوه من التنور ولم تضره النار . قلت : وإنما لم تضره النار ؛ لأنه دخل فيها وهو مشتمل برداء الصدق الواقى من مكروه الدارين « 4 » ، وقد أجبت عن ذلك في غير هذا الكتاب وقلت : الجواب عن هذا أنه علم بقوة يقينه أن مراعاته للعهد المذكور وقيامه بالوفاء به يدفع عنه كل مخوف محذور ، وكسى حالا من الله تعالى هو به عن حرارة النار مستور . ومن هذا الصدق المذكور ( ما حكى ) « 5 » أن الشيخ الكبير العارف بالله تعالى أبا سعيد

--> ( 1 ) في ( ط ) ( اللزوم ) . ( 2 ) لفظة تعالى زيادة من ( ب ، ط ) . ( 3 ) ( من ذلك ) مطموس في ( ك ) . ( 4 ) في ( ط ) ( الدار ) . ( 5 ) ( ما حكى ) مطموس في ( ك ) . ( 21 * ) انظر ص 23 . ( 22 * ) أبو عمرو محمد بن إبراهيم الزجاجي نيسابوري الأصل صحب الجنيد والثوري وأبا عثمان ورويم والخواص توفى سنة 348 ، انظر ترجمته الطبقات الكبرى ، ج 1 ص 117 ، الرسالة القشيرية ص 416 ، طبقات الأولياء 156 ، وحلية الأولياء ج 1 ص 36 . ( 23 * ) انظر ص 335 . ( 24 * ) انظر ص 228 . ( 25 * ) انظر ص 228 . ( 26 * ) انظر ص 335 .