عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

427

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

سريعا حتى غاب عن أعيننا ، ثم تبعته فوجدته في مسجد عال في مدينة عجيبة « 1 » ، فقام وتلقاني وعانقنى وفرح بي فرحا شديدا وأجلسني إلى جانبه ، ولا أدرى هل هذا لحوق بالموت أو لحوق بالزهد في الدنيا والانقطاع إلى الله تعالى ، وهذا أيضا قريب من التاريخ المذكور . ورأيت « 2 » أيضا فيما تقدم كأن إنسانا شرع يمدح العزلة ويذم الخلطة ، فقلت له : قد قالوا المخالطة أفضل لم يسلم « 3 » فيها ، فقال : ومن ذا « 4 » الذي يسلم في المخالطة ؟ انتهى ذلك ، نسأل الله الكريم التوفيق . قلت « 5 » : وينبغي للمعتزل أن يحرص على الصلوات في الجماعات ، فإن تضرر بالخروج فليلتمس إنسانا يصلى معه في الخلوات ، ولا يصلى وحده فتفوته « 6 » الفضائل العظيمة والدرجات العاليات ، اللهم إلا أن تدعو الضرورة والمصلحة الظاهرة إلى الاعتزال [ لوحة رقم 109 ] في المواضع البعيدات كالجبال والأودية والفلوات ، فالمرجو من كرم الله سبحانه « 7 » حينئذ أن يضاعف أجره كما يضاعفه في الجماعات ، أو يقيض له من يصلى معه من الملائكة والصالحين ، كما جاء عن بعضهم في بعض الروايات . [ ومما « 8 » أنشدوا في العزلة في البراري ] « 9 » : أخص الناس بالإيمان عبد * خفيف الحاذ مسكنه القفار له في الليل حظ من صلاة * ومن صوم إذا طلع النهار وقوت النفس « 10 » يأتي في كفاف * وكان له على ذاك اصطبار وفيه عفة وبه خمول * إليه بالأصابع لا يشار وقل الباكيات عليه لما * قضى نحبا وليس له يسار فذلك قد نجا من كل شر * ولم تمسه يوم البعث نار « 21 * »

--> ( 1 ) في ( ب ) ( حسنة ) . ( 2 ) ورأيت ساقط من ( ك ) . ( 3 ) في ك ( مسلم ) . ( 4 ) ( ذا ) زيادة من ( ب ، ط ، ك ) . ( 5 ) قلت بياض في ( ب ) . ( 6 ) في ك ( فيفوته ) . ( 7 ) لفظة ( سبحانه ) زيادة في ( ط ) وهي من ( ب ) ( تعالى ) . ( 8 ) ومما زيادة من ( ط ) . ( 9 ) ما بين المعقوفتين بياض في ( ب ) . ( 10 ) في ط ( الناس ) . ( 21 * ) أبيات قيلت في فضل العزلة والسباحة في البراري ، ولم أتوصل للقائل وهي من بحر الوافر .