عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
401
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
( من ) « 1 » تعطيل الجوارح من التحلي بمحاسن الآداب . وقال « 2 » أبو عبد الله القرشي « 21 * » رضى الله ( تعالى ) « 3 » عنه : الزم الأدب وحدك من العبودية ولا تتعرض لشئ فإن أرادك « 4 » له أوصلك إليه . [ من حكايات أهل الأدب ] قلت : ومن حكايات أهل الأدب ما حكى عن أبي عبيد القاسم بن سلام « 22 * » رضى الله ( تعالى ) « 3 » عنه قال : دخلت مكة فكنت ربما أقعد بحذاء الكعبة ، وربما كنت أستلقى وأمد رجلي ، فجاءتنى عائشة المكية ( * ) رضى الله ( تعالى ) « 3 » عنها فقالت لي : يا أبا عبيد « 22 * » يقال إنك من أهل العلم ، ( أقبل منى كلمة لا تجالسه إلا بأدب وإلا يمحى اسمك من ديوان القرب . قال أبو عبيد . وكانت من العارفات . وحكى « 5 » عن بعضهم أنه أراد أن يمد يده في الصلاة إلى أنفه ، فقبض على يده . وحكى « 5 » عن أبي القاسم الجنيد ( * ) رضى الله ( تعالى ) « 3 » عنه قال : جاءني بعد الصالحين يوم جمعة فقال لي ابعث معي فقيرا يدخل على سرورا ويأكل معي شيئا ، فالتفت فإذا أنا بفقير شهدت فيه الفاقة ، فدعوته وقلت له امض مع هذا الشيخ وأدخل عليه سرورا فمضى ؛ فما لبثت أن جاء الرجل وقال : يا أبا القاسم « 22 * » لم يأكل ذاك الرجل إلا لقمة وخرج ، فقلت لعلك « 6 » قلت كلمة جفاء عليه ، فقال لم أقل شيئا ، فالتفت فإذا ( أنا ) « 7 » بالفقير جالس ، فقلت لم لم تتمم عليه السرور ؟ فقال يا سيدي خرجت من الكوفة وقدمت بغداد « 23 * » ولم آكل شيئا ، وكرهت أن يبدو سوء أدب منى من جهة الفاقة في حضرتك ، فلما دعوتني مررت إذ جرى ذلك ابتداء منك ، فمضيت وأنا لا أرضى له الجنان ، فلما جلست على مائدته ما أكلت سوى لقمة وقال : كل فهذا أحب إلىّ من عشرة آلاف
--> ( 1 ) لفظة ( من ) زيادة من ( ب ) . ( 2 ) ( وقال ) بياض في ( ب ) . ( 3 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) . ( 4 ) في ( ب ) ( أدراك ) . ( 5 ) ( وحكى ) مطموسة في ( ب ) . ( 6 ) في ( ب ) ( لك ) . ( 7 ) لفظة ( أنا ) زيادة من ( ط ) . ( 21 * ) انظر ص 40 . ( 22 * ) هو أبى عبيد القاسم بن سلام البغدادي ، كان أبوه عبدا روميا من أهل هراة من أعلام الحديث والأدب والفقه ولد في هراء عام 157 وولى القضاء في طرسوس 18 سنة رحل إلى مصر عام 213 ه ، رجع بيت الله وتوفى بمكة سنة 223 ه . انظر ترجمته في نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب القلقشندي ص 288 . ( 23 * ) بغداد انظر ص 28 .