عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
381
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
والطلاق والعتاق ، وإنما الإشارة إلى العلم بالله تعالى وقوة اليقين ، ثم قال في أثناء كلامه : وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى « 1 » عليه وسلم أعلم من علماء التابعين بحقائق اليقين ودقائق المعرفة ، وقد كان علماء التابعين فيهم من هو أقوم بعلم الفتوى والأحكام من بعضهم ، يعنى من بعض الصحابة . قال : والعلماء الزاهدون بعد الأخذ مما لا بد لهم منه ، يعنى فرض العين ، أقبلوا على الله تعالى « 2 » وانقطعوا إليه وخلصت أرواحهم إلى مقام القرب ، فأفاضت أرواحهم على قلوبهم أنوارا تهيأت بها لإدراك العلوم ، وصار العالم الرباني راسخا في العلم . هذا كلام بحروفه ، وقد تقدم في الفصل المذكور كما ذكرت ، وتقدم هناك أيضا قوله : وينبئك عن شرف علم الصوفية وزهاد العلماء أن العلوم كلها لا يبعد تحصيلها مع محبة الدنيا والإخلال « 3 » بحقائق التقوى ، وربما كان محبة الدنيا عونا على اكتسابها ؛ لأن الاشتغال بها شاق على النفوس ، فجبلت النفوس على محبة الجاه والرفعة ، حتى إذا استشعرت حصول ذلك بحصول العلم أجابت إلى تحمل الكلف ، وسهر الليل ، والصبر على الغربة والأسفار وتعذر الملاذ ، والشهوات « 4 » وعلوم هؤلاء القوم ، يعنى الصوفية ، لا تحصل « 5 » مع محبة الدنيا ، ولا تنكشف « 6 » الإ بمجانية الهوى ، ولا تدرس إلا في مدرسة التقوى ، قال الله تعالى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ « 7 » انتهى . وهو أيضا كلامه بحروفه ، وإنما أعدت ذكر ذلك في هذا المكان أيضا « 8 » من أجل ذكر « 9 » فضل العلم [ ها هنا ، وذكر بعض الأحاديث الواردة في ذلك ، وذكرته ] « 10 » هناك من أجل الجواب على السؤال عن العلماء بالله والعلماء بأحكام الله أيهم أفضل ، واستدللت ثم على أفضلية العلماء بالله ، أعنى الأولياء العارفين بستة أدلة : ثلاثة عقلية ، وثلاثة نقلية .
--> ( 1 ) لفظة تعالى زيادة من ( ب ) . ( 2 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) . ( 3 ) في ( ط ) ( والأولاد ) . ( 4 ) ( والشهوات ) زيادة من ( ب ) . ( 5 ) في ( ب ) ( يحصل ) . ( 6 ) في ( ب ) ينكشف . ( 7 ) سورة البقرة رقم الآية 282 . ( 8 ) ( أيضا ) زيادة من ( ط ) . ( 9 ) ( ذكر ) ساقط من ( ب ) . ( 10 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .