عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
366
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
لا بنفسه فتارك الاختيار منتظرا لفعل الحق فإن « 1 » ، وصاحب الانتظار لإذن الحق في كليات أموره راجعا إلى الله تعالى بباطنه في جريانها فإن ، ومن ملكه الله تعالى اختياره وأطلقه في التصرف يختار كيف شاء وأراد ، لا منتظرا للفعل ولا منتظرا للإذن ، هو باق ، والباقي في مقام لا يحجبه الحق عن الخلق ، ولا الخلق عن الحق ، والفاني محجوب [ لوحة رقم 93 ] بالحق عن الخلق ، والفناء الظاهر لأرباب القلوب والأحوال ، والفناء الباطن لمن أطلق عن وثاق الأحوال ، وصار بالله عز وجل « 2 » لا بالأحوال ، وخرج من القلب فصار مع مقلبه « 3 » لا مع قلبه . انتهى كلامه « 4 » . وهو كلام عزيز نفيس من إمام عارف محقق . وقال « 5 » الأستاذ أبو القاسم القشيري « 21 * » رضى الله تعالى عنه بعد كلام طويل في الفناء والبقاء : ومن استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من الأغيار لا عينا ولا أثر ، ولا رسما ولا طللا ، يقال إنه فنى عن الخلق وبقي بالحق ، ففناء العبد عن أحواله الذميمة وأفعاله الخسيسة يعدم هذه الأفعال ، وفناؤه عن نفسه وعن الخلق بزوال إحساسه بنفسه وبهم ، فإذا فنى عن الأخلاق والأحوال والأفعال فلا يجوز أن يكون ما فنى عنه من ذلك موجودا ، وإذا فنى عن نفسه وعن الخلق فتكون « 6 » نفسه موجودة والخلق موجودين ، ولكنه لا علم له بهم ولا به ، ولا إحساس ولا خبر ، إنتهى كلامه « 7 » . قلت هذا الذي ذكره « 8 » الإمام أبو القاسم « 22 * » المذكور من عدم إحساسه بنفسه وبالخلق محمول على بعض أقسام الفناء ، لا أن كل فان كذلك على الإطلاق ، ويدل على ذلك قوله أولا : ومن استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من الأغيار لا عينا ولا أثر ولا رسما ولا طللا ومفهوم ذلك أن من لم يستولى عليه سلطان الحقيقة الاستيلاء المذكور لا يلزم أن يتصف بعدم الإحساس المذكور ، وقد علم ذلك فيما تقدم من كلام الإمام شهاب الدين « 23 * » المذكور ، أعنى قوله : وليس من ضرورة الفناء أن يغيب إحساسه .
--> ( 1 ) في ( ب ) ( فانى ) . ( 2 ) ( عز وجل ) زيادة من ( ط ) . ( 3 ) في ( ب ) ( قلبه ) . ( 4 ) انظر عوارف المعارف للسهروردى ص 250 . ( 5 ) ( وقال ) بياض في ( ب ) ومطموسة في ( ك ) . ( 6 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( فيكون ) . ( 7 ) انظر الرسالة القشيرية ص 67 - 68 . ( 8 ) في ( ب ) ( قاله ) . ( 21 * ) انظر ص 18 . ( 22 * ) انظر ص 18 . ( 23 * ) انظر ص 27 .