عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

346

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

وقال : أول رتبة في القرب من طاعته والاتصاف في دوام الأوقات بعبادته ، فأما البعد « 1 » . فهو التدنس « 2 » بمخالفته والتجافي عن طاعته ، فأول البعد بعد عن التوفيق ، ثم بعد عن التحقيق ، ( وأنشد بعضهم ) « 3 » . أراني بعيد الدار لم أقرب الحمى « 4 » * وقد نصبت للساهرين خيام علامة طردى طول ليلى نائم * وغيرى يرى أن المنام حرام وأنشد آخر : « 5 » وكم من بعيد الدار وهو مواصل * وآخر دانى الدار وهو بعيد وأنشد آخر : « 6 » بكل تداوينا فلم يشف ما بنا * على أن قرب الدار خير من العيد « 7 » قلت : وقد أشرت إلى معنى قول هذا : وإن العبد قد يراد للتسلى عن الهوى ، [ لوحة رقم 88 ] للضعف عن حمله في محل القرب ، ولكن ذلك لا يفيد ، بل كلما بعد يتجدد الغرام ويزيد ، كما تقدم في القصيدة المسماة " الراح المختوم والدر المنظوم " « 8 » حيث قلت : أماطت حجابا عن بهاء جمالها * فهمنا سكارى في المهامة والقفر نروم التسلي عن هواها ببعدنا « 9 » * وكل جمال في الوجود بها يغرى أعنى « 10 » وكل ما بعدنا في المهامة والقفار ، عن الدار التي شربنا بها العقار ، شاهدنا من جمال مصنوعات الحبيب ، ما يزيدنا « 11 » به غراما على غرام ونحيبا على نحيب ؛ لأن جمال المصنوع يدل على جمال صانعه وكماله تعالى .

--> ( 1 ) في ( ب ) ( العبد ) . ( 2 ) في ( ب ) ( المتدنس ) . ( 3 ) بياض في ( ب ) . ( 4 ) زيادة من ( ك ) . ( 5 ) ( وأنشد آخر ) بياض في ( ك ) . ( 6 ) بياض في ( ب ) . ( 7 ) في الأصل العيد والصواب ما أثبتناه . ( 8 ) انظر الفصل الثالث من الدراسة بهذه الرسالة . ( 9 ) في ( ك ) ( يعدنا ) . ( 10 ) الواو ساقطة من ( ك ) . ( 11 ) في ( ب ) ( يذنها ) .