عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

10

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

الفصل الأول [ إثبات الكرامات الأولياء ] [ في الجواب عن السؤال الأول ] أقول وبالله التوفيق : ظهور الكرامات « 10 * » على الأولياء رضي الله عنهم جائز عقلا وواقع نقلا . أما جوازه في العقل ؛ فلأنه ليس بمستحيل في قدرة الله تعالى بل هو من قبيل الممكنات كظهور معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، هذا مذهب أهل السنة من المشايخ العارفين والنظار الأصوليين والفقهاء والمحدثين رضي الله عنهم أجمعين ، وتصانيفهم ناطقة بذلك شرقا وغربا عجما وعربا ، وسيأتي في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى تمام الاستدلال بالعقل على المخالفين المانعين من جوازها مطلقا ، والمانعين من جواز عظامها . وأما وقوع ذلك بالنقل ، أعنى ظهور الكرامات ، فقد جاء في القرآن ( الكريم ) « 1 » والأخبار والآثار بالإسناد ما يخرج عن الحصر والتعداد ، فمن ذلك في القرآن ( العظيم ) « 2 » ما أخبر الله تعالى عن مريم رضوان الله عليها بقوله عز وجل : كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ، قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 3 » . وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء « 4 » ، وهكذا جاء في التفسير ، وقوله سبحانه وتعالى في مريم : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا « 5 » وكان في غير أوان الرطب كما جاء في التفسير . وكذلك إلهام أم موسى ( عليه السلام ) « 6 » في أمره « 7 » ما هو معروف « 8 » ، وكذلك ما أخبر الله تعالى من العجائب على يد الخضر رضوان الله تعالى عليه مع موسى ( عليه السلام ) « 9 » .

--> ( 10 * ) الكرامات جمع كرامة وهي أمر خارق للعادة ، وتظهر للولي باتباعه للرسول ، وقد يكون الولي في أشد الحاجة إليها ، ولا يتباهى بها . ( 1 ) لفظة ( الكريم ) زيادة من ( ط ) . ( 2 ) لفظة ( العظيم ) زيادة من ( ط ) . ( 3 ) سورة آل عمران الآية 32 . ( 4 ) انظر اللمع ص 396 ، الرسالة القشيرية ص 357 . ( 5 ) سورة مريم الآية 25 . ( 6 ) من وضع المحقق وهي في ( ط ) على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام . ( 7 ) في ( ط ) ( أمرها ) . ( 8 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) . ( 9 ) في ( ط ) على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام .