عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
211
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
نور الإيمان من قلبه رجوعه إليه ، وبعد أن كان ( تنتحى ) « 1 » عنه الملائكة الكرام من نتن ريحه صاروا عليهم السلام يشمون منه طيب ( الطاعات ) « 2 » . كما جاء في الحديث : ( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) « 3 » ( فكم ) « 4 » بين الطيب والخبيث ، فهذا إذا جالسته كنافخ الكير ، إما أن تحرق ثيابك ، وإما أن تجد ( منه ) « 5 » ريحا منتنة ، ( وهذا ) « 6 » كحامل المسك ، إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، كما جاء في الجليس الصالح ( والجليس ) « 7 » السوء ، وكما يعرف ذلك من اختبره ، فكل هذه من ( ثمرات ) « 8 » التوبة النصوح ، وأكرم بها من ثمرة ، فلقد عظمت منة الله عز وجل على عبادة ، إذ وفقهم للطاعة ، وغفر للتائب الصادق منهم ذنوب ستين سنة وأكثر في ساعة ، فيالها نعما جلت لا يطاق شكرها ، ويا لها عظمت وجل قدرها ولا سبيل إلى شكرها والثناء على منعهما ، أيها العبد التائب المتنسك ( إلا بإنفاق ) « 9 » أنفاس العمر في الطاعة ، مع الاعتراف [ لوحة رقم 57 ] بالعجز ، كما قال سيد العارفين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين : ( لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) . ( وأما حدها ) « 10 » : فهو ترك اختيار ذنب سبق منك مثله منزلة لا صورة ، تنزيها لله تعالى وحذرا من سخطه ، وهذا الحد حكاه الإمام أبو حامد الغزالي « 21 * » رضي الله عنه ( وأرضاه ) « 11 » واحترز بقوله منزلة لا صورة لتصح توبة الشيخ الهرم الذي لا يقدر على قطع الطريق والزنا ، إذ لا يقدر على ترك اختيارهما لكونه عاجزا عن فعلهما ، فلا يوصف باختيار ترك ما هو عاجز عنه ، ويقدر على ترك اختيار ما هو مثلهما في المنزلة من المعاصي الفرعية ، وإن تفاوتت في
--> ( 1 ) في ب ، ك ( يتنحى ) . ( 2 ) في الأصل ، ب ، ك ( الطاعة ) والصواب ما أثبتناه من ( ط ) . ( 3 ) البخاري / مناقب 23 ، الدارانى صلاة / 97 ، مسلم كتاب الصيام باب فضل الصيام ح 3 ص 157 . ( 4 ) في ك ( وكم ) . ( 5 ) زيادة من ب ، ط . ( 6 ) في الأصل ، ب ، ك ( وهذاك ) والصواب ما أثبتناه من ( ط ) . ( 7 ) في الأصل ، ب ، ك ( وجليس ) والواب ما أثبتناه من ( ط ) . ( 8 ) في الأصل ، ب ، ك ( ثمرة ) والصواب ما أثبتناه من ( ط ) . ( 9 ) في ( ب ) ( بالانفاق ) . ( 10 ) بياض في ( ب ) . ( 11 ) في الأصل ، ( ب ) ، ( ك ) ( وارتضاه ) ، والصواب ما أثبتناه من ( ط ) . ( 21 * ) انظر ص 61 .