عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
182
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
وقد سمع من بعض العرب يقولون : اعف لي هذا : أي اترك ، ويحتمل أن يكون [ معناه : واعف ( عما ) « 1 » كان ممقوتا ، ويحتمل أن يكون ] « 2 » بمعنى : اغفر اللهم أغفر لنا جميع أحوالنا التي تستحق بها المقت منك ، وارحمنا برحمتك التي تصرف بها السوء عن عبادك وتسوق بها لهم الخير من خزائن فضلك ، وتفضل علينا بالفضل الذي تقرب به العبد منك وتبعده عما يبعده عنك ، إنك أنت المنان الكريم ذو الفضل العظيم . وقولي : ومن تلك عشر فاستمع رمز شرحها واصغ لتنبيه ولا تك مشتوتا أي ومن جملة المنازل المذكورات في طريق القوم الملوك « 3 » أرباب السلوك عشر منازل معتمدة عند المحققين منهم ، فاستمع إشارة أشير بها إلى شئ من كشف معناها متحريا معنى ما قاله العارفون في ذلك ، واصغ إلى التنبيه عليه ملقيا « 4 » سمعك محضرا قلبك " ولا تك مشتوتا " أعنى « 5 » مشتتا مغرق الهم غير حاضر القلب ولا مجموع الخاطر ، ثم ذكرت رمز الشرح المذكور بقولي : فتوبتهم « 6 » عن غفلة ما وصبرهم جهادا لكي يحيا الغنى يلتقى « 7 » الموتا ذكرت في هذا البيت من المنازل المذكورة منزلين وهما : التوبة ، والصبر ، وأشرت بقولي : " عن غفلة " « 8 » إلى قول بعضهم : توبة العوام من الذنوب ، وتوبة الخواص من الغفلة . وقلت : غفلة ما يشمل « 9 » كل غفلة وإن قلت . وانتصب جهادا على الحال : أي كي يحيا الفتى منهم « 10 » يلتقى الموت حال كونه مجاهدا بنفسه « 11 » .
--> ( 1 ) في الأصل ( عن ما ) والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) . ( 3 ) في ( ك ) ( المملوك ) . ( 4 ) في ( ك ) ( مقبلا بسمعك ) . ( 5 ) في ( ط ) إني . ( 6 ) في ( ط ) ( بتوبتهم ) . ( 7 ) في ( ك ) ( المتقى ) . ( 8 ) في ( ط ) ( الغفلة ) . ( 9 ) في ( ط ) ( ما ليشمل ) . ( 10 ) لفظة ( منهم ) زيادة من ( ط ) . ( 11 ) في ( ط ) ( مجاهد النفس ) .