عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

183

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

وقد اختلف في تفسير الفتى من هو ؟ على أقوال يطول ذكرها : منها ما قيل إن الفتى من ترك ماله وقام بما عليه ، وقيل هو من وصل من قطعة وأعطى من حرمه وعفا عمن ظلمه ، وقيل الفتى من كسر الصنم مثل إبراهيم عليه السلام « 1 » . قلت : وعلى هذا حسن ذكر الفتى في هذا البيت لكونه كسر نفسه ، والنفس عند أهل الطريق مثل الصنم ؛ لأن عندهم من أحب شيئا سوى الله فهو صنم يعبده من دون الله ، ومعنى الحياة والموت المذكورين أن الواحد منهم يجاهد نفسه في الله بأنواع المجاهدات حتى يميتها بإذهاب صفاتها الذميمة « 2 » ، فتحيا حياة طيبة في الدنيا والآخرة ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ « 3 » ثم ذكرت « 4 » من العشرة المذكورة منزلا آخر وهو التوكل بقولي : بحكم « 5 » القضا استسلامهم في توكل سكونا كما مع غاسل سكن الموتى أشرت في ذلك إلى مال قال بعضهم : أن يكون العبد « 6 » بين يدي الله عز وجل كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف شاء ليس له حركة ، ولا تدبير ، ثم أشرت إلى أن الحركة والتدبير لا يؤثران في القضاء جلبا لما لم يقدره الله « 7 » ولا سلبا لما قدره بقولي : فما لم يقدره القضاء فهو فائت وما كان مقدورا فليس يرى قوتا وأنشدني شيخنا وسيدنا وبركتنا الشيخ العارف بالله تعالى علي بن عبد الله الطوسي « 21 * » نسبا الصوفي مذهبا في أيام الحج بمنى لنفسه ( قوله ) « 8 » : * ما ثم شئ سوى التسليم للقدر * ثم قال لي « 9 » تممه فأفكرت « 10 » في مصراعه يليق بمصراعه هذا ثم قلت : * في كل ما جاء من نفع ومن ضرر *

--> ( 1 ) في ( ط ) على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام . ( 2 ) لفظة ( الذميمة ) ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) سورة آل عمران الآية 195 . ( 4 ) في ك ( ذكر ) . ( 5 ) في ( أ ، ب ) ( الحكم ) ، ( ك ) تحكم والصواب ما أثبتناه . ( 6 ) العبد زيادة من ( ب ، ك ، ط ) . ( 7 ) لفظة ( الله ) ساقطة من ( ب ، ك ، ط ) . ( 8 ) زائدة في ( ط ) . ( 9 ) ( لي ) زيادة من ( ب ، ط ) . ( 10 ) في ( ب ) ( فاذكرت ) . ( 21 * ) انظر ص 48 .