عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

181

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

ويتفاوتون أيضا في ذلك بتفاوت ( الاستعداد ) « 1 » ومعادن القلوب ، وما خلق الله ( سبحانه ) « 2 » فيها من القابلية النور والصفاء والتوفيق للصدق والإخلاص والأدب والوفاء ، ومعنى قولي " بسبعين ملفوتا " قد بينته في البيت الذي يليه بقولي : إذا ما التفات شاب ذاك ولم يكن هوى سالك مستأصل القطع مسحوتا أعنى أن بعضهم يمكث في السلوك سبعين سنة ، بل أكثر إذا شاب ذلك السلوك : أي خالطه التفات إلى غير الله عز وجل بأن لا يكون هوى السالك مقطوعا من أصله ، وانتصب مسحوتا لكونه خبر كان ، وهو بالسين والحاء المهملتين يقال سحت كذا إذا لم يترك منه شيئا قال في الصحاح يقال ( سحت ) « 3 » : أي استأصلته ، ويقال ( ومسحت مسحوت ) « 4 » : أي مذهب ( قال ) « 5 » الفررذدق : وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلّفا « 21 * » وقولي : « 6 » وما قطعت إلا بتوفيق ربنا فيارب وفق واعف ما كان ممقوتا أي ما ( تقطع ) « 7 » الطريق المذكورة إلا بتوفيق الله تعالى للسلوك فيها أولا ، ثم إعانته على ذلك ثانيا ، ثم جذبه للسالك حتى يتخلص من النفس الكلية ثالثا ، وإلا بقي طول الدهر محجوبا لا يرى الملكوت ، ولا يحيا بالله تعالى حتى نفسه تموت ، والطريق ما يسلك فيه ، ويجوز فيه التذكير والتأنيث ، والتوفيق خلف قدرة الطاعة ( في العبد ) « 8 » ، ونقيضه الخذلان وهو خلق قدرة المعصية ، هذا التوفيق العام ، وأما « 9 » التوفيق الخاص المخصوص به الخواص ، فهو الفناء عما سوى الله تعالى ثم البقاء بالله ، ويحتمل أن يكون معنى " واعف ما كان ممقوتا " تجاوز ما كان عملا سيئا مبغوضا ، ويحتمل أن يكون معناه : اترك ما كان ممقوتا ولا تؤاخذنا به .

--> ( 1 ) في الأصل استعداد ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) سبحانه زيادة من ( ط ) . ( 3 ) في الأصل ، ب ، ك ( سحته ) . ( 4 ) في الأصل ، ب ، ك ، مسحوت ومسحت . ( 5 ) بياض في ب . ( 6 ) وقولي زيادة من ( ط ) . ( 7 ) في ( أ ) يقطع . ( 8 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ط . ( 9 ) بياض في ك . ( 21 * ) هذا البيت قاله الفرزدق في معادن القلوب وهو من البحر الطويل .