عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

176

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

قال الأستاذ إمام الطائفة أبو القاسم الجنيد قدسي الله تعالى روحه : لو أقبل صادق على الله ( عز وجل ) « 1 » ألف سنة ، ثم أعرض عنه لحظة ، لكان ما فاته من الله تعالى في تلك اللحظة أكثر مما ناله في ألف سنة . وسيأتي ذكر الالتفات ( وما ) « 2 » يحتاج ( إلى معرفة ) « 3 » الاحتراز في القطاع الأربعة المذكورين ، فالدنيا يحترز منها بالزهد فيها ، وسيأتي ذكر الزهد إن شاء الله تعالى ، والخلق بالعزلة عنهم ، والشيطان بدوام ذكر الله تعالى ، والاستعاذة به منه والالتجاء إليه ومعرفة الخواطر ومخالفة الخاطر الشيطاني ، وأما النفس فتحتاج في الاحتراز من شرها إلى أشياء يطول ذكرها ، من دوام التضرع إلى الله تعالى في دفع شرها ، ودوام مجاهدتها بالمخالفات لها ، وحملها على كل فعل محمود وترك كل مذموم ، والاتصاف « 4 » بمحاسن الصفات ، والتنقى من مساويها ، ومنعها من الحظوظ والغفلة والركون إلى الكسل والبطالة ، وغير ذلك من أنواع المجاهدات والرياضات والسلوك المشتملة « 5 » على المقامات ( مما تفصيله ) « 6 » يحتاج إلى تصنيف مستقل أو تصانيف ، ولكن إذا وجدت أربعة أشياء في رياضتها ودامت يوشك أن تجر إلى محمود ، وتوصل إلى ( كل ) « 7 » خير مقصود : وهي قلة الكلام ، وقلة الطعام ، وقلة المنام ، واعتزال الأنام . وقد ذكر هذه الأربعة الشيخ الكبير العارف بالله تعالى قطب المقامات سهل بن عبد الله « 21 * » - رضى الله تعالى عنه - بغير هذه العبارة وقال : بها صارت الأبدال أبدالا ، وحرض عليها غير واحد من الشيوخ ، وقد جمعتها في بيت من بعض « 8 » قصائدى وهو هذا : وأركان بنيان الرياضة عزلة * وجوع وصمت مع سهاد مداوم « 22 * » وقولي : ولكنه يفضى إلى كل راحة وسعد على الآباد يا سعد من يوتى « 23 * »

--> ( 1 ) ( عز وجل ) زيادة من ( ط ) . ( 2 ) ( وما ) زائدة من ( ب ) . ( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) . ( 4 ) في ( ط ) ( الاتصال ) . ( 5 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( المشتمل ) . ( 6 ) في ب ( مما مر تفضيله ) ، في ط ( ما تفضيله ) . ( 7 ) لفظ كل زيادة من ( ط ) . ( 8 ) لفظة ( بعض ) ساقطة من ( ط ) . ( 21 * ) انظر ص 21 . ( 22 * ) يعدد القطاع الأربعة التي يجب إن يحترز منها . ( 23 * ) النتيجة المحتومة لمن يحترز من القطاع الأربعة المذكورة .