عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
161
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
[ لوحة رقم 42 ] وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار « 21 * » تعنى بقولها علم : جبلا . والنحاس معروف ، وكذلك الجوهر ، والمعنى : إذا طلبت إكسيرا محاولا به قلب الضلال هدى بعناية السعادة كما ينقلب « 1 » النحاس جوهرا بإكسير العادة ، فخذ الإكسير المطلوب في حال كونه منعوتا ثم نعته بقولي : عقاقير من فقر وزهد وتوبة ومع ورع صبر يكن مره قوتا وشكر وخوف مع رجا وتوكل * وحسن رضا فيما به من قضا يوتا « 2 » والعقاقير في اللغة أصول الأدوية واحدها عقار خلق الله تعالى فيها خاصية ( ومنافع ) « 3 » فهذه العشرة العقاقير ، وإكسير الهدى مركب من جمعها ) « 4 » وهي العشر المنازل من مقامات السالكين التي سيأتي شرحها إن شاء الله تعالى فيما بعد بقولي « 5 » : ومن تلك عشر ( فاستمع ) « 6 » رمز شرحها ، ومعنى يكن مره قوتا : أي اجعل تجرع مرارة الصبر بمنزلة القوت الذي لا غنى لك عنه إذ القوت ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام ، والصبر ما يقوم به قلبه ويصح من الأسقام ، ومن مر الصبر المذكور تجرع الغصص والشدائد ومكابدة مجاهدات النفس ومحاربات الشيطان ، واحتمال الأذى من الخلق والقيام بالحق ، حتى يعقب هذا القوت المر قوتا حلوا ، وغذاء « 7 » نافعا وحياة طيبة ، وتحفا هنية ، وعيشة « 8 » رضية وسعادة أبدية ، وقولي « 9 » : فضعها معا في بوطة الصدق موقدا * بنار الشجا تأتيك « 10 » درا وياقوتا أي أجمع جميع هذه العقاقير المذكورة واجعلها في بوطة الصدق الخالص كما يجعل الصائغ الذهب والفضة في بوطة الطين الخالص حين يستخلصهما ، وليكن جعلك لها في البوطة
--> ( 1 ) في ك ( تقلب ) ، ب ، والأصل ( يقلب ) والصواب ما أثبتناه من ( ط ) . ( 2 ) في ( ك ) ( توتا ) . ( 3 ) في ( ط ) ( ومنفعة ) . ( 4 ) في الأصل ( فهذه العشرة العقاقير ، وإكسير والهدى مركب من جميعها ) والصوب ما أثبتناه من ( ط ) . ( 5 ) في ب ( وقولي ) . ( 6 ) في ب ( فاسمع ) . ( 7 ) في ك ( وغذا ) ، والأصل ( وعذا ) والصواب ما أثبتناه من ( ط ) . ( 8 ) في ( ب ) ( وعيشا ) . ( 9 ) لفظة ( وتولى ) مطموسة في ( ك ، ب ) . ( 10 ) في ( ك ) ( يأتيك ) . ( 21 * ) هذا البيت للخنساء وهو من البحر البسيط ، وصدر هذا البيت في الشعر والشعراء ويقول : أشم أبلج تأتم الهداة به . . . . . الخ .