عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

120

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

بنور نار حياة القلب بالله أحرق حراريق الهوى بنار سلطانه الذي لا يقدر أحد منا يتقيه بحال . وقال : كل خيال نقاب لوجه الأمر الغريزي ، والأمر الغريزي نقاب لجلال « 1 » جمال سبحات وجه الله الكريم قرضا ، لئلا يبرز من ذلك الجلال ذرة « 2 » ، ولا يبقى أحد من الثقلين ولا من سواهما يعرف لله طاعة ولا « 3 » عصيانا . قلت : هذا الكلام والذي قبله كلام عظيم عزيز شريف في غاية الحسن والتحقيق والمعنى الدقيق ، وقوله لا يعرف لله طاعة ولا عصيانا يظهر لي فيه احتمالان : أحدهما الإشارة إلى الفناء الكلى ، واصطلام الحس والمحسوس ، وفقدان وجود جميع الوجود لاستبلاء سلطان جلال الجمال في حالة الشهود ، فلا يشعر حينئذ بطاعة ولا معصية ، ولا مطيع ولا عاص . والاحتمال الثاني : إن يشهد « 4 » القدر سائقا للمقدور بسوط القضاء المبرم ، وقائدا له العلم السابق بزمام الحكم المحكم ، فصار مزعجا بالخروج إلى خير الوجود من حيز العدم ، واقعا لا محالة بقدرة الملك القادر ، والجبار « 5 » خالق كل شئ العزيز القاهر المهروب منه إليه ، المستعاذ به « 6 » منه سبحانه وتعالى ( إليه ) « 7 » . قلت : « 8 » وإذا فهم هذا فهم قوله : إذا طلعت شمس من أفق قبلته « 9 » الغيب إلى الأفق « 10 » الأعلى أخذ كل من في الأفق الأدنى نصيبه من شعاعها ، وليس كل مدرك بالحس هو هي ، فأما إذا طلعت من كل « 11 » مكان ، [ لوحة رقم 31 ] وانتفت رؤية التعاقب عنا يقينا ، لم يبق ليل ولا « 12 » نهار ، ولم يبق كفر ولم يبق إسلام قطعا ، ووجب حينئذ ظهور الشئ الذي حالت بيننا وبينه الأحوال ، وكثرة المقالات والأفعال .

--> ( 1 ) في ط بجلال ، وفي ب ( الجلال ) ، ك لجمال . ( 2 ) في ب ، ك ( فلا ) . ( 3 ) ( ولا ) ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) في ( ط ) ( شهد ) . ( 5 ) في ( ك ) ( وايجاد ) ، وفي ب ( واتحاد ) . ( 6 ) ( به ) ساقطة من ( ك ) . ( 7 ) إليه زيادة من ( ط ) . ( 8 ) ( قلت ) غير واضحة في ( ب ، ك ) . ( 9 ) ( قبلته ) ساقطة من ( ك ) . ( 10 ) في ( ك ) ( أفق ) . ( 11 ) ( كل ) ساقطة من ( ك ) . ( 12 ) ( لا ) ساقطة من ( ط ) .