عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

96

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

الحكاية السادسة والعشرون عن الشيخ الكبير الإمام الشهير شهاب الدين السهروردي رضي اللّه عنه قال : كنت مرة عند عمي شيخنا الشيخ أبي النجيب عبد القاهر رضي اللّه عنه ، فأتاه إنسان بعجل وقال : يا سيدي ، هذا العجل نذرناه لك ، وانصرف ، فجاء العجل حتى وقف بين يدي الشيخ ، فقال الشيخ لنا : إن هذا العجل يقول : إني لست العجل الذي نذر لك ، بل نذرت للشيخ علي بن الهيتي ، وإنما نذر لك أخي - أو قال : آخر - فلم يلبث أن جاء صاحب الثور ومعه عجل شبيه الأول ، فقال للشيخ : يا سيدي إني نذرت لك هذا العجل ، ونذرت للشيخ علي بن الهيتي الذي أتيتك به أولا ، وكانا اشتبها عليّ ، وأخذ الأول وانصرف . قال : وحضر عنده ثلاثة من اليهود ، وثلاثة من النصارى ، فعرض عليهم الإسلام فأبوا إباء عظيما ، فوضع في فم كل واحد منهم لقمة من لبن ، فما تمّ أحدهم بلعها حتى أسلم ، فأسلموا ستتهم وقالوا : لما خالط اللبن بواطننا نسخ منا كل دين غير دين الإسلام ، فقال الشيخ : وعزة المعبود ما أسلمتم حتى أسلم شياطينكم على يدي ، وإني استوهبتكم من اللّه فوهبكم لي ، ثم مسح بيده على عيونهم فكشف لهم عن قرنائهم ، وخاطبوهم بالإسلام . الحكاية السابعة والعشرون عن الشيخ أبو محمد عبد اللّه بن مسعود المعروف بالرومي قال : مررت مرة مع شيخنا الشيخ أبي النجيب رضي اللّه عنه بسوق السلطان ببغداد ، فنظر إلى شاة مسلوخة معلقة عند جزار ، فوقف عنده فقال له : إن هذه الشاة تقول لي أنها ميتة ، فغشي على الجزار وتاب على يد الشيخ وأقرّ بصحة قوله . قلت : ونحو هذا ما بلغني عن بعضهم ، أنه مرّ على شواء بين يديه كبش شوي ، يريد تقطيعه وبيعه على المسلمين ، فكشف له عن كونه ميتة ، فدفع إلى الجزار شيئا من الدراهم وأمر بحمله وإلقائه على بعض المزابل للكلاب ، وهذا السيد المذكور هو الشيخ عبد اللّه المولى . ومن كراماته أيضا رضي اللّه عنه : إني خرجت على الاجتماع به في القرافة ، فلم يعد لي به اجتماع إلى أن كان وقت سفري ، وإذا به قد جاء إلى المكان الذي أنا فيه متألما ، ثم سافرت في الحال . ويحتمل أن عدم إنكاره على الشواء المذكور ، وأخذه منه من غير بذل شيء على أحد وجهين : أحدهما : ستر الحال ، والبعد عن التوبيخ ، والثاني : خشية أن ينكر الشواء عليه ويبيعه ، ولا يلتفت إلى قوله البتة .