عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
95
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
لقلبه غالب ، والشوق إليه طالب . والمراد محبوب طالب ، والشوق لقلبه غالب ، مطلوب مأخوذ مسلوب ، إلى الجبار مجذوب ، قد ظهر عليه الشوق وغلب ؛ إذ قد وجد ما طلب ، فقد قطع الطريق فطواها ، وأزال نفسه ومحاها ، ومحا الأكوان من نظره فما يراها . قلت : وقد تقدّم أنه رأى أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه في المنام وألبسه طاقية ، ثم استيقظ والطاقية بعينها على رأسه . قال : ثم جاءني الخضر عليه السلام بعد أيام وقال لي : اخرج إلى الناس ينتفعوا بك ، فتثبت في أمري ، ثم رأيت أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه في النوم وقال لي كمقالة الخضر ، فاستيقظت وعزمت على الخروج ، ثم نمت وتثبت في أمري ، ثم رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الليلة الثانية فقال لي كمقالة الصدّيق رضي اللّه عنه ، فاستيقظت وعزمت على الخروج ، ثم نمت في آخر الليل ، فرأيت الحق سبحانه وتعالى وقال لي : يا عبدي قد جعلتك من صفوتي في أرضي ، وأيّدتك في جميع أحوالك ، وأقمتك رحمة لخلقي ، اخرج إليهم ، واحكم فيهم بما علّمتك من حكمي ، واظهر فيهم بما أيّدتك من آياتي ، قال : فاستيقظت وخرجت إلى الناس فاهرعوا إليّ من كل جانب . وكان رضي اللّه عنه عالما فاضلا فصيحا متواضعا ، من أجلّاء المشايخ العارفين ، أولي الفتح السني ، والكشف الجلي ، والكرامات الظاهرات ، والأحوال الجليلة والتمكّن . الحكاية الخامسة والعشرون عن بعضهم قال : شهدت الشيخ موسى بن ماهين الزولي رضي اللّه عنه وقد أتته امرأة بصغير وقالت له : هذا فلان ابن فلان ، عمره أربعة أشهر ، فدعاه الشيخ إليه فأتاه الصغير يعدو ، وقال له : اقرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فأقرأه سورة الإخلاص فقرأها الصبيّ بلسان فصيح ، وما زال يمشى ويتكلّم من ذلك الوقت إلى أن بلغ سن من يمشي ويتكلم ، قال : ورأيته بعد موت الشيخ بثلاثين سنة ، فو اللّه ما رأيت فصاحة تعلو على فصاحته حين تكلم بين يدي الشيخ أول مرة . ومن كلام الشيخ موسى رضي اللّه عنه : لو رفع لك الحجاب على بساط الروحانية لكلمك هو من ذاتك ، وانكشفت الأنوار والحقائق ، وروائح أرواح الثنا واللمع اللامع ، والفتح الطالع ، من وطئ سابلها استوى ، ومن ركب برقها بلغ سدرة ، المنتهى .