عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
67
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
قال : وهو أول من أسّس المشيخة بالعراق بعد انقراض مشايخ الرسالة ، ومن في طبقتهم ومن يليهم ، رضوان اللّه عليهم أجمعين . قلت : وممن رأى أن الصدّيق رضي اللّه عنه ألبسه في النوم الشيخ الكبير العارف باللّه علي بن وهب السنجاري قال : رأيت أبا بكر الصدّيق رضي اللّه عنه في النوم فقال لي : يا علي قد أمرت أن ألبسك هذه الطاقية . وأخرج من كمه طاقية ووضعها عليّ ، واستيقظت والطاقية بعينها على رأسي . الحكاية الثانية عن الشيخ أبي محمد المذكور قال : رأيت يوما بين يدي الشيخ ابن هوار رضي اللّه عنه أسدا عظيما يعفر خديه في التراب على هيئة المخاطب ، والشيخ كأنه يرد عليه جوابه ، ثم انصرف الأسد ، فقلت : بالذي أنعم عليك ، ما قلت لهذا الأسد وما قال لك ؟ فقال : إنه قال : لي ثلاثة أيام لم أذق فيها طعاما ، وقد أضرّني الجوع واستغثت الليلة عند السّحر . وقيل لي : رزقك بقرة في الهمامية تفترسها على سوء ينتابك ، وإني أخاف من ذلك السوء ، ولا أعلم ما هو ؟ فقلت له : هي جراحة تصيبك في جنبك الأيمن ، تتألم منها أسبوعا ثم يزول ألمها . يا شنبكي : إني نظرت في اللوح المحفوظ وإذا البقرة من رزقه ، ولا بدّ له منها ، ويخرج من أهل الهمامية « 1 » أحد عشر رجلا يموت منهم ثلاثة ، يموت أحدهم قبل الآخر بساعتين ، ويموت ثالثهما بعد ثانيهما بسبع ساعات ، وتصيب الأسد من أحدهم جراحة في جنبه الأيمن ويبرأ بعد أسبوع . قال : فأسرعت إلى الهمامية فإذا الأسد قد سبقني إليها ، وخرج من أهلها أحد عشر رجلا ، وأصابه أحدهم بجراحة واسعة في جنبه الأيمن ، ورأسه تسحب البقرة معه ، وجراحته تشخب دما ، وبت عندهم تلك الليلة ، فمات أحد المجروحين وقت المغرب ، ومات الآخر بعد العشاء ، ومات الأخير عند السّحر ، ثم أتيت الشيخ بعد أسبوع ، فرأيت الأسد بين يديه برئت جراحته .
--> ( 1 ) الهمامية : بلدة من نواحي واسط ، بينها وبين خوزستان لها نهر يأخذ من دجلة ، منسوبة إلى همام الدولة منصور بن دبيس بن عفيف الأسدي ، وليس هذا بصاحب الحلة المزيدية ، فهؤلاء أمراء تلك النواحي في أيام بني مزيد أيضا . وانظر : معجم البلدان ( 5 / 410 ) .