عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

68

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

الحكاية الثالثة عن الشيخ الكبير العارف باللّه الشهير ، سيدي أحمد بن الحسن الرفاعي ، قدّس اللّه روحه ، قال : سمعت خالي الشيخ منصور رضي اللّه عنه يقول : أول من ذلل الأسد والحيات لأهل البطائح الشيخ أبو بكر بن هوار ، وسبب ذلك أنه أراد أن يرحل عن البطائح ويسكن المدن ، فأحدقت الأسد والحيات والكواسر والجن والطيور ، وسألته باللّه العظيم ألا يرحل عنهم ، فأخذ عليهم ألا يؤذوا مريدا له ولا محتاجا إلى يوم القيامة ، وأن يطيعوه حيثما كانوا ما دامت الدنيا . قال : وأتته امرأة من البطائح وقالت له : إن ابني قد غرق في الشط وليس لي سواه ، وأنا أقسم باللّه العظيم أن اللّه أقدرك على ردّه عليّ ، فإن لم تفعل شكوتك إلى اللّه وإلى رسوله ، أقول : يا رب آتيته ملهوفة وكان قادرا على ردّ لهفتي فلم يفعل ، فأطرق ثم قال : أريني أين غرق ابنك ، فأتت به إلى الشط فإذا ابنها قد طفا على وجه الماء ميتا ، فسبح الشيخ في ذلك الماء حتى وصل إليه ، فحمله على عاتقه وأعطاه أمه ، فقال : خذيه فقد وجدته حيّا ، فانصرفت وهو يمشي معها ويده في يدها كأن ما به شيء قط . وكان الشيخ ابن هوار المذكور من عظماء مشايخ العراق المتقدمين ، والأجلّاء الأصفياء العارفين ، وصدور السّادة المقرّبين ، صاحب الكرامات الظاهرة ، والمقامات الفاخرة ، والسرائر الزاهرة ، والبصائر الباهرة ، والجلالات العظيمة ، والأحوال الجسيمة ، والأفعال الخارقة ، والأنفاس الصّادقة ، والهمم العليّة ، والرّتب السنيّة ، والإشارات النورانية ، والنفحات الروحانيّة ، والأسرار الملكوتية ، والحضرات القدسية ، والتصريف في العوالم والأيام عند الخاص والعام ، وله كلام عال في علوم المعارف والأسرار ، من ذلك قوله : التوحيد : إفراد القديم عن الحديث ، والخروج عن الأكوان ، وقطع المحاب ، وترك ما علم وجهل ، وأن يكون الحق مكان الجميع . وعلم التوحيد مباين لوجوده ، ووجوده مفارق لعلمه ، وإذا تاهت عقول العقلاء في التوحيد تاهت في الحيرة . التصوف : أن تكون مع اللّه بلا علاقة مع ذكر باجتماع ، ووجد باستماع ، وتجمل باتّباع ، وأن الحكمة تنطق في قلوب العارفين بمعان التصديق ، وفي قلوب العباد بلسان التوفيق ، وفي