عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

66

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

« كان شيخنا أبو بكر بن هوار « 1 » - بضم الهاء - رضي اللّه عنه سالحي يقطع الطريق بالبطائح ، فلما تاب وانقطع إلى ربه عز وجلّ على قدم الصدق والإخلاص في إرادته ، ووقع عنده أن يسلم نفسه إلى من يوصله إلى ربّه تعالى ، ولم يكن بالعراق يومئذ شيخ مشهور من أهل الطريق ، فرأى في منامه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر الصديق رضي اللّه عنه ، فقال : يا رسول ، ألبسني خرقة ؟ . فقال له : « يا ابن هوار كما أمرت » . وألبسه الصدّيق رضي اللّه عنه ثوبا وطاقية ومرّ بيده على رأسه ، ومسح على ناصيته ، وقال : بارك اللّه لك فيك . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليخرجن أهل الطريق من أمتي بالعراق بعد موتها ، ويقوم منازل أرباب الحقائق من أحباب اللّه بعد دروسها ، وفيك تكون المشيخة بالعراق إلى يوم القيامة ، وقد هبّت نسمات اللّه بظهورك ، وأرسلت نفحات اللّه بقيامك « 2 » » . ثم استيقظ فوجد الثوب والطاقية بعينهما عليه ، وكانت على رأسه ثآليل فلم يرها ، وكأنما نودي في الآفاق أن ابن هواري وصل إلى ربه عز وجلّ . فأهرع إليه الخلق من كل قطر ، وبدت علامات قربه من اللّه عز وجلّ ، وترادفت أخباره عن ربّه عز وجلّ . قال الراوي وهو تلميذ الشيخ أبي محمد الشنبكي : وكنت آتيه والأسد محلقة به يتمرّغ بعضها على قدميه .

--> - وقال : من رأيته يدّعي مع اللّه حالا يخرجه عن حد علم الشريعة فلا تقربن منه ، وذكر كلاما معروفا لأبي الحسن النوري ، فلا أدري أهو بنفسه أم ألهمه الحق إليه ، واللّه أعلم . وهو مع عظيم مقامه كان كثير الثناء على الشيخ سيدي عبد القادر ، ويقول : هو سلطان الأولياء . وقال أيضا في سيدي عبد القادر : سيسري ذكره في مشارق الأرض ومغاربها ، وهو ممن يباهى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة . ( 1 ) هو البطائحي ، من قبيلة من الأكراد تعرف بالهوارين . من كلامه : التصوف ذكر بإجماع ، ووجد باستماع ، وعمل باتباع . وقال : الجمع بالحق تفرقة عن غيره ، والتفرقة من غيره جمع به . وانظر : الطبقات الشعرانية الكبرى ( 1 / 115 ) ، وجامع الكرامات للنبهاني ( 1 / 256 ) ، والكواكب الدرية للمناوي ( 502 ) بتحقيقنا . ( 2 ) هذا حديث كشفيّ صحيح .