عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
62
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
« الحكايات جند من جنود اللّه ، تقوى بها قلوب المريدين ، قيل له : هل في ذلك شاهد ؟ أو قيل : هل لذلك مصداق من كتاب اللّه ؟ قال : نعم ، قوله تعالى : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ [ هود : 120 ] « 1 » . وقد كنت أودعت كتابي المذكور « 2 » خمسمائة حكاية مع ما تشتمل عليه من علوم أخرى ، ما يستحسنه كل فقير ذي ذوق وتحقيق ، وكل فقيه ذي قصد وتوفيق ، ولا عبرة بكل قدم جامد ، وكل صدّ معاند ، وممن باهى باستحسانه الشيخ الفقيه الإمام العالم العامل الولي الشهير نجم الدين الأصبهاني - رحمه اللّه تعالى - قال بعد أن سمع بعض هذا الكتاب : ما يجئ إلا من علوم كثيرة .
--> - وقال أبو بكر العطار : حضرت وفاة الجنيد مع جماعة من أصحابه ، وفيهم أبو محمد الجريري فنطر إلى الجنيد وهو منشغل بما هو فيه من درس القرآن والركوع والسجود ، فقال له : يا أبا القاسم لو رفقت بنفسك ، فقال : يا أبا محمد حالة وصلت بها إلى اللّه تعالى في بدء أمري لا أفارقها أبدا حتى ألحق باللّه ، ثم قال له الجنيد : يا أبا محمد لي إليك حاجة إذا مت فغسلني وكفني وصلّ عليّ ، قال : فبكى الجريري وبكينا ، ثم قال : وحاجة أخرى : تتخذ لأصحابنا طعام الوليمة ، فإذا انصرفوا من الجنازة رجعوا إلى ذلك حتى لا يقع بهم التشتت . قال : فبكى الجريري بكاء شديدا ، ثم قال : واللّه لأن فقدنا هاتين العينين لا اجتمع منا اثنان أبدا ، وقال أبو جعفر الفرغاني : فكان واللّه كذلك ما اجتمع اثنان بعد وفاته ، وإنما كان ذلك ببركة الشيخ ورؤيته . ودفن بالشونيزية بالضم ثم السكون ثم نون مكسورة وياء مثناة من تحت ساكنة وزاي وآخره ياء النسبة ، مقبرة ببغداد بالجانب الغربي ، وقد دفن فيها جماعة كثيرة من الصالحين منهم جعفر الخلدي ورويم وسمنون المحب ، وهناك خانقاه للصوفية - قدس اللّه أسرارهم . وحرز الجمع الذي صلّى عليه فكان ستين ألفا . وقال صاحب مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار : قبره يزوره الخاص والعام وإليه المرجع في هذا الطريق . وانظر في ترجمته : كتابنا الإمام الجنيد سيد الطائفتين ، وروضة الحبور لابن الأطعاني بتحقيقنا . ( 1 ) انظر : روضة الحبور لابن الأطعاني ( ص 19 ) بتحقيقنا ، واللمع للطوسي ( ص 275 ) ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ( 1 / 577 ) ، ومدارج السالكين لابن قيم ( 2 / 366 ) ، وكتابنا الإمام الجنيد سيد الطائفتين ( ص 283 ) . ( 2 ) قلت : يقصد كتاب « روض الرياحين » وهو مطبوع عدة طبعات .