عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

29

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

وقال سبحانه وتعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 26 ، 27 ] أي : ذاته سبحانه وتعالى ، وذاته سبحانه وتعالى هو الوجود الحقيقي الواحد الأحد ، الحق المطلق المنّزه عن مشابهة كل شيء ، والأشياء كلها هي الهالكة الفانية في حدّ ذاتها ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولا شيء معه ، وهو الآن على ما عليه كان « 1 » » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أصدق كلمة قالها الشاعر لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل « 2 » » ، والباطل خلاف الحق ، واللّه سبحانه وتعالى هو الحق ، والأشياء كلها هي الباطل ، فكل شيء عينه من حيث الوجود القائم به ذلك الشيء ، وذلك الشيء غيره سبحانه وتعالى من حيث الصورة والشيئية الهالكة الفانية ، فصدق حينئذ عند العارف أنه تعالى أوجد الأشياء وهو عينها : أي عين وجودها التي هي موجودة ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل ، انتهى . قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه اللّه تعالى في كتابه « اليواقيت والجواهر » : ومما أنكره المتعقّبون على الشيخ بحسب الإشاعة قولهم : إن الشيخ محيي الدين يقول بفساد قول « لا إله إلا اللّه » ، وذلك كفر . والجواب بتقدير صحة ذلك عنه : إن المراد أن الحق سبحانه وتعالى ثابت في الألوهية قبل إثبات المثبت ، ومن كان ثابتا لا يحتاج إلى إثباتك ؛ إذ ما ثمة من تثبت ألوهيته من الخلق حتى ينفى ، وإنما تعبّد اللّه المؤمن بذلك على سبيل التلاوة ؛ ليأجره اللّه على ذلك ، وحاشا الشيخ أن يصرّح بفساد قول « لا إله إلا اللّه » هذا لا يقوله عاقل ؛ لأنها من القرآن العظيم ؛ فافهم . ومن ذلك دعوى المنكر : إن الشيخ يقول في كتبه مرارا : لا موجود إلا اللّه . والجواب : إن معنى ذلك بتقدير صحته عنه : أنه لا موجود قائم بنفسه إلا هو سبحانه وتعالى وما سواه قائم بغيره ، كما أشار إليه : ( ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل ) ، ومن كان حقيقته كذلك فهو إلى العدم أقرب ؛ إذ هو وجود مسبوق بعدم ، وفي حال وجوده متردد بين وجود وعدم لا يخلص لأحد الطرفين ، فإن صحّ أن الشيخ قال : لا موجود إلا اللّه ؛ فإن ذلك عند من

--> ( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 4 / 104 ) ، وذكره العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 171 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 3 / 1395 ) ، ومسلم ( 4 / 1768 ) ، والترمذي ( 5 / 140 ) ، وأحمد ( 2 / 248 ) .