عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
30
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
تلاشت عنده الكائنات حين شهوده الحق سبحانه وتعالى بقلبه كما قال أبو القاسم الجنيد : من شهد الحق لم ير الخلق . ومن ذلك دعوى المنكر : إن الشيخ محيي الدين جعل الحق تعالى الخلق واحدا في قوله في بعض نظمه : فيحمدني وأحمده * ويعبدني وأعبده والجواب : بتقدير صحته عنه : أن معنى يحمدني : يشكرني إذا أطعته كما في قوله : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] . وأمّا قول الشيخ : ( ويعبدني ) أي : يطيعني بإجابة دعائي ، كما قال تعالى : لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ [ يس : 60 ] : أي لا تطيعوه ، وإلا فليس أحد يعبد الشيطان كما يعبد اللّه تعالى ؛ فافهم . وقد ذكر في الباب السابع والخمسين وخمسمائة من « الفتوحات المكية » بعد كلام طويل ما نصّه : وهذا يدلّك صريحا على أن العالم ما هو عين الحق ؛ إذ لو كان عين الحق تعالى ما صحّ كون الحق بديعا انتهى ، واللّه أعلم . ومن ذلك دعوى المنكر : إن الشيخ يقول بقبول إيمان فرعون . وذلك كذب وافتراء على الشيخ ؛ فقد صرّح الشيخ في الباب الثاني والستين من « الفتوحات » : بأنّ فرعون من أهل النار الذين لا يخرجون منها أبد الآبدين ، والفتوحات من آخر مؤلفاته ؛ فإنه فرغ منها قبل موته بنحو ثلاث سنين . قال شيخ الإسلام الخالدي : والشيخ محيي الدين بتقدير صدور ذلك عنه لم ينفرد به ، بل ذهب جمع كثير من السّلف إلى قبول إيمانه ؛ لما حكى اللّه تعالى عنه أنه قال : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ يونس : 90 ] ، وكان ذلك القول آخر عهده بالدنيا .