عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
270
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
حزبه ، وكل يحاول قهر خصمه . فقال التوفيق لهما بلسان سابق الغيب من نصرته : كانت العناية معقودة بزمامه ، ومن أعنته كان السعيد في الدنيا والآخرة ، ومن كنت معه لم أفارقه حتى أوصله إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر . التوفيق هو حسن نظر الحق سبحانه لوليه بعين رعايته . يا غلام اتبع العقل وقد وقف بك على محجة طريق السعادة الكبرى ، فارق نفسك وهواك ، وقد رأيت العجب الروح سماوية غيبية ، والنفس ترابية أرضية ، طار طائر اللطف في وكر الكشف بجناح العناية إلى شجرة العلا ، وتوكّر في غصن القرب ، وغرّد بلحن لسان الشوق ، ناداه نديم الأنس فالتقط جواهر الحقائق من بين أكناف المعارف ، وبقي الكشف محصورا في قفص ظلمة وجوده ، إذا فنيت القوالب بقيت أسرار القلوب ، وإذا نظر إلى قلبك نظرة أقامه مقام عرشه ، وأودعه حقائق العلوم ، وجعله خزانة أسرار المعرفة ، فحينئذ يتراءى لعين عقلك جمال الأزل ، ويعرض عن كل شيء متصفا بصفات الحدث ، ويقابل بصيرة سرك أشخاص عوالم الملكوت في مرآة القرب ، وتجلى على عين سريرتك عرائس الفتح في مجلس الكشف عن حقائق الآيات ، فإذا آثار مثلوجات الأكوان ممحوة من لوح همتك . يا هذا ، العقول المنورة سرج الفحول ، والأفكار الصافية أدلّة أرباب المعارف ، والعناية السابقة تكشف عن وجه وجود اليقين بباب الشك إذا تزاحمت الظنون والإرادات اللاحقة ، تقطع الباطل بيد الحق إذا تنافرت الأدلّة . وقال أيضا رضي اللّه عنه : انفرادك في طريق طلبه أمارة صحة المحبّة . لفت عين قلبك إلى ما سواه أمارة البعد . نطقك بغير ذكره رين على صفاء وجه مرآة قلبك . ما ذاق حلاوة وصله من اشتغل بغيره . ما قرب من جناب رحمته من مال إلى سواه طرفة عين . الطريق ثلاثة أركان : الحق ، والصدق ، والعدل . العدل على الجوارح ، والحق على العقول ، والصدق على القلوب .