عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

271

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

من طلب ربه بحقيقة صدق قلبه صار صدقه في قلبه مرآة يرى بها عجائب الدنيا والآخرة . حفظ قوانين الحياة السرمدية خير من حفظ قوانين الحياة الفانية . الوحدة باب الفكرة . كثرة التفكر علامة حضور القلب ، وحضور القلب مع اللّه علامة التوفيق ، وحضور التوفيق دليل على حضرة القدس . أكل الشبهة كدر صفاء منبع الطاعة . إعراضك عن إقامة وظائف الخدمة سبب إعراضه عنك . يا غلام لا تكن كبلبل يهوى صوته وقت الربيع ، يبقى مع ترجيع أصحابه ، يمضي وقته بالتذاذ صوته ، ولا يحصل إلا على مجرد بكائه الجوى ، لكن كن كبازي لا يلتفت إلى حقارة أصوات البلابل في رياضها ، ولا يطرب على لذة أنغام الهواتف . طلب موسى عليه السلام عين الحياة الحقيقية في أرض أدنى ، قيل : إنها من وراء جبل ، ويحتاج إسكندر طالبها أن يقطع إليها يأجوج الوجود ، ويخرق ردم يأجوج وجوده بصحة التوحيد الذي محق كل ملوح لعين الفعل في الأكوان ، ويخرج بحضرة عقله إلى حيز الآخرة مكن دائرة الدنيا ، فإنه يجدها تحت ظل شجرة : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 ، 23 ] ، تلك الشجرة نبت رياحين في جناب القدس ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ القمر : 55 ] ، لا شرقية فتطلع مشرق أفق الدنى من مشارق سماوات الأسرار ، ولا غربية فتلوح من مغرب حق الكون في مغارب معالي القلوب . طلب عيسى عليه السلام عين الحياة الحقيقية في الأرض ، قيل له : لا تجدها إلا بعد تعب : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ [ آل عمران : 55 ] . تحت ميل رأيك مقام : وَرافِعُكَ إِلَيَّ . والمحبوب المكنى أحمد صلى اللّه عليه وسلم وجد عين الحياة الحقيقية في معارج معراج ليلة أسري به في مجلس : ما زاغَ الْبَصَرُ [ النجم : 17 ] ، قيل له : اغتسل منها بماء : ما كَذَبَ الْفُؤادُ [ النجم : 11 ] ، وجد في درعها عقد ينظمه لك ناظم الشرف في سلك :