عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
265
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
« أظل عند ربي « 1 » » ، ترعى نحلة روحه ليلة إسراءه زهرة شجرة : فَأَوْحى [ النجم : 10 ] نثر على تاج رأس مجده نثار در لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [ النجم : 18 ] في مجلس وادي من أجله نثر رداءها الزمان على مناكب بهجة المكان ، للّه در عبد لا تجعل بين أذن سره وبين سماع هذا الكلام حجابا من عقل طبعه وعمل بقوله تعالى : تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [ الأعراف : 201 ] « 2 » . وقال أيضا رضي اللّه عنه : اسم اللّه تعالى الأعظم هو اللّه ، وإنما يستجاب لك إذا قلت : ( يا اللّه ) وليس في قلبك غيره . ( بسم اللّه ) من العارفين ك ( كن ) من اللّه عز وجلّ ، هذه كلمة تزيل الهم ، هذه كلمة تكشف الغم ، هذه كلمة تبطل السم ، هذه كلمة نورها يعم . اللّه يغلب كل غالب ، اللّه مظهر العجائب ، اللّه سلطانه رفيع ، جنابه منيع ، اللّه مطلع على العباد ، اللّه رقيب على القلوب والفؤاد ، اللّه قاهر الجبابرة ، اللّه قاصم الأكاسرة ، اللّه عالم السر والعلانية ، اللّه لا تخفى عليه خافية ، من كان للّه كان في حفظ اللّه ، من أحبّ اللّه لا يرى غير اللّه ، من سلك طريق اللّه وصل إلى اللّه ، عاش في كنف اللّه ، من اشتاق إلى اللّه أنس باللّه ، من ترك الأغيار صفا وقته مع اللّه . اقرع باب اللّه ، الجأ إلى جناب اللّه ، توكّل على اللّه ، يا معرضا ارجع إلى اللّه ، هذا سماع اسمي في دار الفناء كيف عند اللقاء ، هذا في دار المحنة كيف في دار النعيم ، هذا اسمي وأنت بالباب كيف إذا كشف الحجاب ، هذا إذا تأدّبت كيف إذا تحلّيت . القوم لهم المشاهدة ، وأبحر الفضل إليهم واردة ، المحب كالطير لا ينام في الأسحار ، يناجي حبيبه في خلوات الأسحار ، يهب الريح القرب على قلوبهم فيسكنون إلى ربهم . وقال رضي اللّه عنه : سرير الأسرار لا ينصب إلا في سرادق حق اليقين ، وحق اليقين نقطة دائرة التوحيد ، والتوحيد قاعدة بناء الوجود ، والهداية الأحدية مغناطيس حديد قلوب العارفين ، والروضة الأبدية مراتع أسرار المكاشفين ، باسط الخواطر في حضرة السرمدية بمناشطه ، وأشهدهم بقرب إلى الأسرار في جنات الأزل بمخاطبة ( ألست ) ، سقاهم كأس حبه بأيدي
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2661 ) ، وأحمد ( 3 / 200 ) بنحوه . ( 2 ) انظر : بهجة الأسرار ( 20 ) .