عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
255
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
--> - فأما الشيخ أحمد الرفاعي : فرووا عنه أنه كان جالسا يوما برواقه بأم عبيدة ، فمدّ عنقه وقال : على رقبتي ، وفي رواية أنه قال : وحميد منهم ، فسئل عن ذلك ، فقال : قد قال الشيخ عبد القادر الآن ببغداد : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه . وأما الشيخ أبو مدين المغربي : فرووا عنه أنه حنى رأسه يوما وهو بين أصحابه ، وقال : وأنا منهم اللّهمّ إني أشهدك وأشهد ملائكتك أني سمعت ، وأطعت . فسأله أصحابه عن ذلك ؟ فقال : قد قال الشيخ عبد القادر الآن ببغداد قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه ، فأرّخوا ذلك وهم في المغرب ، ثم جاء المسافرون من العراق ، وأخبروا أن الشيخ عبد القادر الكيلاني قال ذلك في الوقت الذي أرّخوه . وأما الشيخ عبد الرحيم القناوي : فرووا عنه أنه مدّ عنقه يوما بقنا ، وقال : صدق الصّادق المصدوق . فقيل له : ومن هو ؟ فقال : الشيخ عبد القادر الكيلاني قد قال : قدمي هذا على رقبة كل وليّ للّه ، وتواضع له رجال الشرق والمغرب ، فأرّخوا ذلك الوقت ، ثم جاء الخبر بذلك في ذلك الوقت . وروي بأسانيد كثيرة من طرق متعددة عن جماعة من كبار المشايخ أنه لم يقل ذلك إلا بأمر . منهم : الشيخ عدي بن مسافر الأموي قال : إنما وضعت الأولياء كلهم رؤوسهم لمكان الأمر ، ألا ترى الملائكة لم يسجدوا لآدم عليه السلام إلا لورود الأمر عليهم . ومنهم : والشيخ أبو سعيد القليوي قال : قالها بأمر لا شكّ فيه ، وهي لسان القطبيّة . ومنهم : الشيخ على الهيتي : لمّا قال الشيخ عبد القادر مقالته تلك صعد إليه فوق الكرسي ، وأخذ قدمه ، وجعلها على عنقه ، ودخل تحت ذيله ، فقال له أصحابه : فلم فعلت ذلك ؟ فقال : لأنه أمر أن يقولها ، وأذن له في عزل من أنكرها عليه من الأولياء ، فأردت أن أكون أول من سارع إلى الانقياد له . ومنهم : الشيخ أحمد بن أبي الحسن الرفاعي قيل له : هل قال الشيخ عبد القادر : قدمي هذا على رقبة كل وليّ للّه بأمر أو بلا أمر ؟ قال : بلى قالها بأمر . ومنهم : الشيخ أبو محمد القاسم قال : لما أمر الشيخ عبد القادر بقول : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه رأيت الأولياء بالمشرق والمغرب واضعين رؤوسهم تواضعا إلا رجلا بأرض العجم فإنه لم يفعل ، فتوارى عنه حاله . ومنهم : الشيخ حياة بن قيس الحرّاني قال : قد غشانا زمان مديد في ظلّ حماية سيئات الشيخ عبد القادر الكيلاني وشربنا كئوسا هنيئة من مناهل عرفانه ، ولقد كان النفس الصادق يصدر عنه ، فيبسط من شعاع نوره في الآفاق استطارة النار ، فيقتبس منه الأسرار أصحاب الأحوال على قدر مراتبهم ، ولما أتاه الأمر بقول : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه زاد اللّه جميع الأولياء نورا في قلوبهم ، وبركة في علومهم ، وعلوّا في أحوالهم بسبب وضعهم رؤوسهم . وروي بأسانيد صحيحة متعددة كثيرة عن جماعة من الشيوخ الكبار أنهم أخبروا عنه أنه سيقول مقالته تلك قبل أن يقولها بسنين كثيرة ، بعضهم قال ذلك بنحو مائة . منهم : الشيخ عبد اللّه الجوني روى عنه الشيخ الإمام أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمداني قال : سمعت شيخنا أبا أحمد عبد اللّه بن علي الجوني سنة أربع وستين وأربعمائة يقول : أشهدت أنه سيولد بأرض العجم مولود ، له مظهر عظيم بالكرامات ، وقبول تامّ عند الكافة ، ويقول : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه ، ويندرج الأولياء في وقته تحت قدمه ذلك الذي يشرق به زمانه ، وينتفع به من رآه . ومنهم : الشيخ تاج العارفين أبو الوفاء قال لمن حضره لما أتى الشيخ عبد القادر لزيارته وهو شابّ : قوموا لوليّ اللّه ، وربما يمشي إليه في وقت خطوات ، وكان الشيخ عبد القادر يتكرّر إليه ، فلمّا تكرّر منه قوله : قوموا لوليّ اللّه قال له أصحابه في ذلك ، فقال لهذا الشاب وقت إذا جاء افتقر إليه فيه الخاص والعام ، وكأنّي أراه قائلا ببغداد على رؤوس الأشهاد وهو محقّ : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه ، فتوضع له رقاب الأولياء في عصره ؛ إذ هو قطبهم ، فمن أدرك منكم ذلك الوقت فليلزم خدمته . -