عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

252

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

ثم قال : كل الطيور تقول ولا تفعل ، والباز يفعل ولا يقول « 1 » . فقام إليه الشيخ أبو المظفر منصور بن المبارك الواعظ المعروف بجرادة وأنشد : بك الشهور تهنا والمواقيت * يا من بفيضه تعلو اليواقيت الباز أنت فإن تفعل تفخر ولا عجب * وسائر النّاس في عيني فواخيت أشمّ من قدميك الصّدق مجتهدا * لأنّه قدم في نعله الصيت قلت : لأنه أشار بهذا البيت إلى قول الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه : ( قدمي هذا على رقبة كل وليّ للّه ) ، وإنه صادق في قوله ذلك ، محقّ فيه ، قاله عن وارد حق ، ولهذا وضعت الشيوخ الأكابر رقابهم عند قوله ذلك بالمشرق والمغرب ، سوى واحد في أصبهان فعزل ؛ لعدم انقياده . وقد ذكر المشايخ الكبار أنه أمر أن يقول ذلك فأخبر بعضهم قبل أن يولد بنحو مائة سنة أنه سيقول ذلك ، وقال بعض مشايخ الحلة : رأيت الشيخ عبد القادر وكان كبير الدعوى بحق ، وقد تكلمت في كتاب نشر المحاسن على بعض المقاصد في هذه الأبيات . وأما قوله : ( في العلياء باز أشهب ) فقد روى بعض أهل العلم إلى الشيخ العالم العارف أبي سليمان داوود بن يوسف المنبجي قال : كنت يوما عند الشيخ عقيل رضي اللّه عنه فقيل له : قد اشتهر ببغداد أمر شاب شريف اسمه عبد القادر ، فقال : وإن اسمه في السماء أشهر منه في الأرض ذكرا ، الفتى الرفيع ، العلي المدعو في الملكوت بالباز الأشهب ، وسينفرد في وقته ، ويرد إليه الأمر ويصدر عنه في عصره . . . انتهى . قلت : وقد أثنى عليه ثناء عظيما ، ووصفه وصفا كريما خلائق من مشايخ زمانه وغيرهم ، ممن هم مطالع الأنوار ، وخزائن الأسرار ، ومن جملتهم الذين ذكرت في مناقبهم عنهم المائة حكاية الأولى من المائتين المودعة في هذا الجزء ، والمائة الأخيرة في مناقب الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ، وذكرت ثناءهم عليه في غير هذا الكتاب ، وهم قريب من أربعين شيخا وهم : الشيخ أبو بكر البطائحي ، والشيخ أبو محمد الشنبكي ، والشيخ عزاز البطائحي ، والشيخ منصور البطائحي ، والشيخ أبو الوفا ، رضي اللّه عنهم أجمعين . والشيخ حماد بن مسلم الدباس ، والشيخ أبو يعزى المغربي ، والشيخ عدي بن مسافر

--> ( 1 ) انظر : الروض الزاهر ( 98 ) بتحقيقنا .