عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
232
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
وخمسين وخمسمائة ، وهو يأكل لبنا ، فترك الأكل وسها سهوة طويلة ، ثم قال : قد فتح لقلبي الآن سبعون بابا من العلم اللدني ، سعة كل باب كسعة ما بين السماء والأرض ، ثم تكلّم في معارف أهل الخصوص كلاما طويلا أدهش له الحاضرون ، وقلنا : ما نظن أن أحدا يتكلّم بمثل هذا الكلام من بعد الشيخ رضي اللّه عنه « 1 » . الحكاية السابعة والسبعون بعد المائة عن الشيخ العارف أبي عمر عثمان الصيرفيني ، والشيخ الصالح أبي محمد عبد الحق الخزيمي قالا : سمعنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه يقول على الكرسي : يا أهل الأرض شرقا وغربا ، ويا أهل السماء ، قال اللّه تعالى : وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ [ النحل : 8 ] ، وأنا مما لا تعلمون ، يا أهل الأرض شرقا وغربا ، تعالوا تعلموا مني ، يا أهل العراق الأحوال عندي كثياب معلقة في بيت ، أيتها شئت لبست ، فعليكم بالسلامة ، أو ليأتينكم بجنود لا قبل لكم بها ، يا غلام سافر ألف عام لتسمع مني كلمة ، يا غلام الولايات ها هنا ، الدرجات ها هنا ، في مجلسي تفرق الخلع ، وما من نبيّ خلقه اللّه تعالى ، ولا ولي إلا وقد حضر مجلسي هذا ، الأحياء بأبدانهم والأموات بأرواحهم ، يا غلام اسأل عني منكرا ونكيرا عند مجيئهما إلى قبرك يخبراك عني « 2 » . وعن غيره من الشيوخ بالسند المتصل أنه كان لا يشاء أحد أن يرى من الشيخ عبد القادر كرامة في أي وقت شاء إلا رآها ، وكانت الخارقة تطرأ أحيانا منه ، العلية والمعارف السنية ، والتصريف النافذ في الوجود ، والقدم الراسخ في التمكين من غير جحود ، وغير ذلك من الفضائل التي يجل قدرها ويطول ذكرها . قال رضي اللّه عنه : إذا كوشف العبد بوصف الجمال سكن القلب ، وطربت الروح ، وهام السر . والحياة اسم لثلاثة معان :
--> ( 1 ) انظر : السابق ( 56 ) . ( 2 ) انظر : السابق ( 54 ) .