عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
233
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الأول : حياة العلم . والثاني : حياة الوجود يعني البقاء . والثالث : حياة من موت الفناء . والمواجيد ثمرات الأوراد ، ونتائج المنازلات ، وترك الأحوال قبل وجود اللّه عز وجلّ محال ، وطلب الأحوال بعد وجوده محال الحكاية الثامنة والسبعون بعد المائة عن الشيخين الجليلين العارفين : الشيخ أبو السعود أحمد بن أبي بكر الخزيمي ، والشيخ أبو عمرو عثمان الصيرفيني ، قالا : واللّه ما أظهر اللّه تعالى ولا يظهر للوجود من الأولياء مثل الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه ، كانت كراماته كالعقد المنضد بالجواهر ، يتبع بعضها بعضا ، كان الرجل منا لو أراد أن يعد منها كل يوم شيئا لفعل . قال الراوي : عنهما وهما الشيخان أبو الحسن البغدادي المعروف بالحقاق ، وأبو محمد عبد اللطيف البغدادي المعروف بالمطري ، وكان مشايخ العراق يستعظمون قولهما كالإلهام ، أو غيرهما من أهل العلم ، ولا يظهر لأنهما لو لم يطلعا على المستقبل لم يخبرا عنه . انتهى وقوله : لو لم يطلعا على المستقبل لم يخبرا عنه ليس وافيا ولا كافيا ، فضلا عن أن يكون شافيا ؛ لأنه إن سلم ذلك في المستقبل مثلا فليس يسلم في الماضي ، فإن جميع الأمة من أهل السّنة مجتمعون على تفضيل علي كرّم اللّه وجهه في الجنة على سائر الأولياء ، والنقلة مجتمعون على تفضيل علي ، وقد أطلق القول بتفضيل الصحابة على من بعدهم ، اللهم إلا أن يريد بالأولياء غير الصحابة ، فلا يريد ما ذكرته ، ولكن إخراجهم على الأولياء في التسمية يوهم أنهم ليسوا من جملة الأولياء ، وليس كذلك بل هم أكابر الأولياء ، غير أنهم من حيث الاصطلاح خاصة خصوا باسم هو أخص من اسم الأولياء ، بل اسم الصحابة ، وهذا الوجه يمكن الاعتذار عن إخراجهم في التسمية على الأولياء ؛ لاختصاصهم باسم هو أخص مما يدلك على هذا ما سيأتي ذكره إن شاء اللّه في الحكاية الثانية والثمانون ، أعني إفرادهم الصحابة وإخراجهم على الأولياء في التسمية ، واللّه أعلم .