عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
225
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الرجل بعد أربعين سنة فإذا هو من أبدال ذلك الوقت « 1 » . قال : وكنت صغيرا في بلد أهلي كلما هممت أن ألعب مع الصبيان سمعت قائلا يقول لي : إليّ أقبل يا مبارك ، فأهرب فزعا وألقي نفسي في حجر أمي ، وإني لأسمع الآن هذا في خلوتي « 2 » . قال : وكنت في زمن مجاهدتي إذا أخذتني سنة أسمع قائلا يقول لي : يا عبد القادر ما خلقت للنوم ، قد أحببناك ولم تكن شيئا فلا تغفل عنا وأنت شيء « 3 » . وعن الشيخين الجليلين : الشيخ أبي السعود أحمد بن أبي بكر الخزيمي العطار ، والشيخ أبي عبد اللّه محمد بن عابد ، قالا : تكلّم الشيخ صدقة البغدادي رضي اللّه عنه بكلام أنكر عليه بطريق ، فطولع به إلى الخليفة ، فأمر بإحضاره وتعزيره ، فلما أحضروه وكشف رأسه صاح خادمه : وا شيخاه ! فشلّت يد الذين يضربونه ، وألقى اللّه الهيبة له في قلب المتولي ، وطالع الوزير الخليفة ، فألقى اللّه عز وجلّ الهيبة في قلب الخليفة ، فأمر بإطلاقه ، فدخل رباط الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه فوجد المشايخ والناس جلوسا ينتظرون خروج الشيخ ليتكلم عليهم ، فجاء يجلس بين يدي المشايخ ، فلما صعد الشيخ الكرسي لم يتكلّم ، ولم يأمر القارئ بالقراءة ، فداخل الناس وجل عظيم ، وداخلهم أمر جليل . فقال الشيخ صدقة في نفسه : الشيخ لم يتكلّم والقارئ لم يقرأ ، لم هذا الوجد ؟ فالتفت الشيخ إلى جهتي فقال : يا هذا ، جاء مريد لي من بيت المقدس إلى هنا في خطوة ، وتاب على يدي والحاضرون اليوم في ضيافته ، فقال الشيخ صدقة في نفسه : من تكون خطوته من بيت المقدس إلى بغداد مما يتوب ؟ وما احتياجه إلى الشيخ ؟ فالتفت الشيخ إلى جهتي وقال : يا هذا يتوب من الخطو في الهواء فلا يرجع إليه ، ويحتاج إلى أن أعلمه الطريق إلى محبة اللّه عز وجلّ .
--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 48 ) . ( 2 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 48 ) . ( 3 ) انظر : السابق .