عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
226
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
ثم قال : أنا سيفي مشهور ، وقوسي موتر ، وجبالي مطوّقة ، وسهامي صائبة ، ورمحي منصوب ، وفرسي مسرج ، أنا نار اللّه الموقدة ، أنا سلاب الأحوال ، أنا بحر بلا ساحل ، أنا المحفوظ ، أنا الملحوظ ، أنا قوّام . يا أهل الجبال دكّت جبالكم ، يا أهل الصوامع هدمت صوامعكم ، أقبلوا إلى أمري من اللّه ، أنا بنيان الطريق ، ويا رجال ، يا أبطال ، يا أبدال ، يا أطفال ، هلمّوا وخذوا عن البحر الذي لا ساحل له ، يقال : يا عبد القادر تكلّم أسمع منك ، يا عبد القادر بحقّي عليك كل ، بحقّي عليك اشرب ، بحقّي عليك تكلّم ، وأمنتك من الردى « 1 » . وكان شيخنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه يمشي في الهواء ، وعلى رؤوس الأشهاد ويقول : ما تطلع الشمس حتى تسلم عليّ ، وتجيء السنة إليّ وتسلم عليّ ، وتخبرني بما يجري فيها ، ويجيء الشهر إليّ ويسلم عليّ ، ويخبرني بما يجري فيه ، ويجيء الأسبوع إليّ ويسلم عليّ ويخبرني بما يجري فيه ، ويجيء اليوم إليّ ويسلم عليّ ويخبرني بما يجري فيه ، وعزة ربي إن السعداء والأشقياء ليعرضون على عيني في اللوح المحفوظ . أنا غائص في بحار علم اللّه ومشاهدته ، أنا حجة اللّه عليكم جميعكم ، أنا نائب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووارثه في الأرض « 2 » . نفع اللّه به آمين . الحكاية الثامنة والستون بعد المائة عن الشيخ أبي محمد الحسن بن أبي القاسم بن أحمد بن محمد البغدادي الخزيمي قال : كنت أنا والشيخ أبو سعيد المخرمي ، والشيخ أبو الخير الشنواني محفوظ ، والشيخ أبو حفص عمر الكيماني ، والشيخ أبو العباس أحمد الإسكافي ، والشيخ سيف الدين عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر ، جلوسا عند شيخنا محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه آخر نهار يوم الجمعة ، سلخ جمادى الآخر سنة ستين وخمسمائة ، وهو يتكلّم علينا ، فجاء شابّ حسن الصورة وجلس إلى الشيخ وقال : السلام عليك يا ولي اللّه ، أنا شهر رجب جئتك أهنيك ، وما قدّر أن يكون فيّ سوء عام على الناس ، قال : فلم ير الناس في شهر رجب ذلك إلا خيرا . فلما كان يوم الأحد
--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 49 ) . ( 2 ) انظر : السابق ( 50 ) .