عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

224

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

قال لي الشيخ : ألحقهم واسألهم أن يدعون لك ، فلحقتهم في صحن دار المدرسة قبل أن يخرجوا ، فسألتهم الدعاء ، فقال لي أحدهم : لك البشرى ؛ أنت خادم رجل ببركته يحرس اللّه الأرض سهلها وجبالها ، وبرها وبحرها ، وبدعوته يرحم الخليقة برها وفاجرها ، ونحن وسائر الأولياء في خفارة أنفاسه ، وتحت ظل خدمته ، وفي دائرة أمره . ثم خرجوا من باب المدرسة فلم أرهم ، فرجعت إلى الشيخ متعجبا فقال لي قبل أن أخبره بشيء : لا تعلم أحدا بما قالوا لك وأنا حيّ ، قلت : يا سيدي ، من هؤلاء ؟ قال : رؤساء جبل قاف ، وهم الآن في مواضعهم من جبل قاف ، أعاد اللّه علينا من بركاته . الحكاية السادسة والستون بعد المائة عن الشيخ الكبير العارف باللّه الشهير علي بن الهيتي رضي اللّه عنه قال : دخلت بغداد مرة لزيارة الشيخ عبد القادر قدّس اللّه روحه فرأيته فوق سطح مدرسته يصلّي الضّحى ، فنظرت إلى الفضاء فوجدت فيه أربعين صفّا من رجال الغيب ، واقفين في كل صفّ سبعين رجلا ، فقلت لهم : ألا تجلسون ؟ فقالوا : حتى تنقضي صلاته ويأذن لنا ؛ فإن يده فوق أيدينا ، وقدمه على رقابنا ، وأمره علينا كلنا ، فلما سلّم أقبلوا إليه مبادرين يسلمون عليه ، ويقبّلون يده - أو قال : يديه - فقال الشيخ علي بن الهيتي : وكنا إذا رأينا الشيخ عبد القادر رأينا الخير كله . الحكاية السابعة والستون بعد المائة عن الشيخ عبد الرزاق ابن شيخ الإسلام محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنهما قال : قيل للشيخ عبد القادر : متى علمت أنك وليّ للّه تعالى ؟ قال : كان ذلك وأنا ابن عشر سنين في بلدنا ، أخرج من دارنا وأذهب إلى المكتب وأرى الملائكة تمشي حولي ، فإذا وصلت المكتب سمعت الملائكة يقولون للصبيان : افسحوا لولي اللّه حتى يجلس ، فمرّ بنا رجل ما عرفته يومئذ ، فسمع الملائكة يقولون ذلك ، فقال لأحدهم : ما هذا الصبيّ ؟ فقالوا له : هذا سيكون له شأن عظيم ، هذا يعطي فلا يمنع ، ويمكّن فلا يحجب ، ويقرّب فلا ينكر به . ثم عرفت ذلك