عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
22
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
منها : غوصه في معرفة معجزات الرسل عليهم السلام على اختلاف طبقاتهم ، وكرامات الأولياء على اختلاف طبقاتهم ، ويؤمن بها ويعتقد أن الأولياء يرثون الأنبياء في جميع معجزاتهم إلا ما استثنى منها . ومنها : اطّلاعه على كتب تفسّر القرآن سلفا وخلفا ؛ ليعرف أسرار الكتاب والسنّة ، ومنازع الأئمة المجتهدين ، ويعرف التفسير والتأويل وشرائطه ، ويتبحّر في معرفة لغات العرب في مجازاتها واستعاراتها حتى يبلغ الغاية . ومنها : كثرة الاطّلاع على مقالات للسلف والخلف في معنى آيات الصفات وأخبارها ، ومن أخذ بالظاهر ، ومن أوّل ، ومن دليله أرجح من الآخر . ومنها : تبحّره في علم الأصوليين ، ومعرفة منازع أئمة الكلام . ومنها وهو أهمها : معرفة اصطّلاح القوم فيما عبّروا عنه من التجلّي الذاتي والصوري ، وما هو الذات ، وذات الذوات ، ومعرفة حضرات الأسماء والصفات ، والفرق بين الحضرات ، والفرق بين الأحدية والواحدية ، ومعرفة الظهور والبطون ، والأزل والأبد ، وعالم الغيب والكون ، والشهادة ، والشؤون ، وعالم الماهيّة ، والسكر ، والمحبّة ، ومن هو الصّادق في السكر حتى يسامح ، ومن هو الكاذب حتى يؤاخذ ، وغير ذلك ، فمن لم يعرف مرادهم كيف يحلّ كلامهم ، أو ينكر عليهم بما ليس هو من مرادهم ؟ ! انتهى . وقد شرح الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه اللّه تعالى - بعض أبيات من تائية الشيخ عمر بن الفارض ، وقدّمها إلى الشيخ مدين ؛ ليكتب عليهم إجازة ، فكتب له على ظاهرها : ما أحسن ما قال بعضهم : سارت مشرقة وسرت مغربا * شتّان بين مشرق ومغرب ثم أرسلها إلى الحافظ ، فتنبّه الشيخ لأمر كان عنه غافلا ، ثم أذعن لأهل الطريق ، وصحب للّه الشيخ مدين حتى مات رحمة اللّه تعالى عليهم أجمعين .