عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
217
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الفجر أول ما انشقّ رجلا على رابية ، وهو يشير إليّ بكمه : أي تعال ، قال : فلما صعدنا إلى الرابية لم نر أحدا ، ثم رأيت الأربعة الأحمال تحت الرابية باركة في الوادي ، فأخذناها ولحقنا القافلة « 1 » . قال أبو المعالي : فأتيت الشيخ أبا الحسن الخباز رحمه اللّه تعالى ، وحدّثته بهذه الحكاية قال : سمعت سيدي الشيخ أبا القاسم عمر البزار يقول : سمعت سيدي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه يقول : من استغاث بي في كربة كشفت عنه ، ومن ناداني باسمي في شدة فرجت عنه ، ومن توسّل بي إلى اللّه عز وجلّ في حاجة قضيت له ، ومن صلّى ركعتين يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة الإخلاص أحد عشر مرة ، ويصلّي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد السلام ويذكره ، ثم يخطو إلى العراق إحدى عشرة خطوة ، ويذكر اسمي ويذكر حاجته فإنها تقضى بإذن اللّه تعالى . الحكاية السادسة والخمسون بعد المائة عن الشيخ أبو المظفر منصور بن المبارك الواسطي الواعظ المعروف بجرادة قال : ما رأت عيناي أحسن خلقا ، ولا أوسع صدرا ، ولا أكرم نفسا ، ولا أشفق قلبا ، ولا أحفظ عهدا وودّا من سيدي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه . ولقد كان مع جلالة قدره ، وعلو منزلته ، وسعة علمه ، يقف مع الصغير ، ويوقّر الكبير ، ويبدأ بالسلام ، ويجالس الضعفاء ، ويتواضع للفقراء ، وما قام لأحد من العظماء ولا الأغنياء ولا الأعيان ، ولا ألمّ بباب وزير قط ولا سلطان . ولقد كنت عنده يوما في داره وهو جالس ينسخ ، فسقط عليه من السقف تراب فنفّضه ثلاث مرات ، وسقط وهو ينفضه ، ثم رفع رأسه في الرابعة إلى السقف فرأى فأرة تبعثر التراب ، فقال : طار رأسك ، فسقطت جثتها ناحية ورأسها ناحية ، فترك النسخ وبكى ، فقلت له : يا سيدي وما يبكيك ؟ فقال : أخشى أن يتأذّى قلبي من رجل مسلم فيصيبه مثل ما أصاب هذه الفأرة « 2 » . وعن الشيخ أبي القاسم عمر بن مسعود البزار قال : كان سيدي الشيخ محيي الدين
--> ( 1 ) انظر : الزاهر ( ص 32 ) . ( 2 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 197 ) .