عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
218
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
عبد القادر رضي اللّه عنه يتوضّأ يوما في المدرسة ، فبال عليه عصفور فرفع رأسه إليه وهو طائر فسقط ميتا ، فلما أتمّ وضوءه غسل موضع البول من الثوب وخلعه وأعطانيه ، وأمرني أن أبيعه وأتصدّق بثمنه ، وقال : هذا بهذا ، نفع اللّه به « 1 » . الحكاية السابعة والخمسون بعد المائة عن قاضي القضاة أبي صالح نصر قال : أخبرنا والدي عبد الرزاق قال : لم يحج والدي رحمه اللّه تعالى بعد أن اشتهر إلا مرة واحدة ، وكنت فيها قائد زمام راحته في الطلعة والرجعة ، فلما كنا في الحلة قال لنا : انظروا أفقر بيت هنا ، فوجدنا خربة فيها بيت من شعر فيه شيخ وعجوز وصبية ، فاستأذنه والدي في النزول عنده ، فأذن له فنزل هو ومن معه بتلك الخربة ، فجاء مشايخ الحلة يومئذ ورؤساؤها وأعيانها إليه ، وسألوه أن يتحوّل إلى منازلهم أو إلى غيرها فأبى ، فساق إليه أهل البلد من البقر والغنم والطعام والذهب والفضة والقماش شيئا كثيرا ، ورحّلوا له رواحل لأجل السفر ، وأهرع الناس إليه من كل جانب ، فقال الشيخ لمن معه : أنا قد خرجت عن نصيبي من جميع ما هنا لأهل هذا البيت ، فقالوا له : ونحن كذلك ، فأمر بجميع ما هنالك فأعطي لذلك الشيخ وصبيته ، وبات الشيخ وارتحل في السحر ، قال : فاجتذت في الحلة بعد سنين ، وإذا ذلك الشيخ من أكثر أهلها مالا ، فقال لي : جميع ما ترى هو من بركة الشيخ محيي الدين عبد القادر . نفع اللّه به في تلك الليلة ، وإن تلك الماشية نتجت ونمت وهذا كله منها . رضي اللّه عن سيدي الشيخ عبد القادر ونفعنا به آمين . الحكاية الثامنة والخمسون بعد المائة عن الشيخ أبي محمد طلحة بن المظفر قال : قال شيخنا محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه : أقمت ببغداد في بدء أمري عشرين يوما ما أجد ما أقتات به ، ولا أجد مباحا ، فخرجت إلى خراب إيوان كسرى أطلب مباحا ، فوجدت فيه هنالك سبعين رجلا من الأولياء يطلبون ما أطلب ، فقلت : ليس من المروءة أن أزاحمهم ، فرجعت إلى بغداد ، فلقيني رجل كنت أعرفه من بلد أهلي فأعطاني قراضة ، فقال : هذه بعثت بها أمك إليك معي ، فأخذت منها قطعة تركتها لنفسي ، وأسرعت بالباقي إلى خراب الإيوان ، وفرّقت القراضة كلها على أولئك
--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 198 ) .