عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
215
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
أنه معذّب في قبره ، وقال لي : اذهب إلى الشيخ عبد القادر فاسأله لي الدعاء ، فقال له : هل مرّ على باب مدرستي ؟ قال : نعم . فسكت فعاد ولده من الغد فقال : رأيته البارحة مستبشرا وعليه خلعة خضراء ، وقال لي : قد دفع اللّه عني العذاب ، وكسيت ما ترى ببركة الشيخ محيي الدين عبد القادر ، فعليك يا ولدي بملازمته ، وقال الشيخ : إن ربي عز وجلّ وعدني أن يخفف العذاب عمن مرّ على مدرستي من المسلمين . قال : وحضرته يوما وقد قيل له : إنه يسمع صراخ ميت من قبره دفن منذ أيام في قبره عند باب الأزج ، فقال : ألبس مني خرقة ؟ قالوا : ما نعلم ذلك ، قالوا : أحضر مجلسي ؟ قالوا : لا نعلم ذلك ، قال : أكل من طعامي ؟ قالوا : لا نعلم ذلك ، قال : المفرط أولى بالخسارة ، وأطرق ساعة تجلله الهيبة ، ويعلوه الوقار ، ثم قال : إن الملائكة قالت لي : إنه رأى وجهك وأحسن بك الظن ، وأن اللّه تعالى قد رحمه بذلك ، قال : فلقد تكرّر ذهاب الناس بعد ذلك زمانا ، وما سمع له صراخ بعدها أبدا ، أعاد اللّه علينا من بركاته . الحكاية الثالثة والخمسون بعد المائة عن المشايخ الصلحاء الشيخ أبي محمد عبد الكريم بن منصور البغدادي ، والشيخ أبي زكريا بن يوسف الأنصاري الصرصري ، والشيخ أبي الحسن بن محمد البصري المقري ، والشيخ أبي الحسن علي محمد بن محمد بن وضاح قالوا : كنا عند الشيخ القدوة أبي محمد علي بن إدريس اليعقوبي في سنة عشر وستمائة ، فجاء الشيخ الصالح أبو حفص عمر المعروف ببريدة فقال له الشيخ علي : أقصص رؤياك عليهم ، قال : رأيت في المنام أن القيامة قد قامت والأنبياء وأممهم قادمون الموقف ، ويتبع بعض الأنبياء الرجلان والرجل الواحد ، ثم أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تقدمه أمته كالسيل ، وفيهم المشايخ ، ومع كل شيخ أصحابه معاونون عددا وأنوارا وبهجة ، وأقبل رجل وعدد من المشايخ معهم خلق كثير يفضلون غيرهم ، فسألت عنهم فقيل لي : هذا الشيخ عبد القادر وأصحابه ، فتقدمت إليه وقلت : يا سيدي ما رأيت في المشايخ أبهى منك ، ولا في أتباعهم أحسن من أتباعك ، فاستيقظت . قال : وكان الشيخ محمد الواعظ الخياط حاضرا ، فقال له الشيخ علي بن إدريس : يا محمد أنشد شيئا في هذا المعنى على لسان الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه : هنيئا لعجمي إني قائد الرّكب * أسير بهم قصدا إلى المنزل الرّحب