عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
204
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الحكاية الثانية والثلاثون بعد المائة عن الشيخ أبي حفص عمر بن حسن بن خليل الطيبي قال : حضرت مجلس الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه وكنت قاعدا محاذيا وجهه ، فرأيت شيئا على هيئة القنديل البلور نزل من السماء إلى أن قرب فم الشيخ ، ثم عاد وصعد سريعا ، هكذا ثلاث مرات ، فما تمالكت أن قمت لأقول للناس لفرط تعجبي ، فناداني وقال : اقعد فإن المجالس بالأمانة ، قال : فجلست ولم أتكلم إلا بعد موته رضي اللّه عنه « 1 » . وعن يحيى ابن الحاج الأديب قال : قلت في نفسي : أريد أن أحصركم يقص الشيخ محيي الدين عبد القادر شعرا في مجلس وعظه ، فحضرت المجلس ومعي خيط ، وكلما قص شعرا عقدت عقدة تحت ثيابي من الخيط ، وأنا في آخر الناس وإذا به يقول : أنا أحل وأنت تعقد « 2 » . الحكاية الثالثة والثلاثون بعد المائة عن الشيخ الإمام الحافظ أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي الرازي - رحمه اللّه تعالى - قال : حضرت مجلس الشيخ محيي الدين عبد القادر ببغداد في سنة سبع وخمسين وخمسمائة ، فسمعته يقول : إنما كلامي على رجال يحضرون مجلسي وراء جبل قاف ، أقدامهم في الهواء ، وقلوبهم في حضرة القدس ، تكاد قلانسهم وطواقيهم تحرق من شدة شوقهم إلى اللّه عز وجلّ ، وكان ابنه عبد الرزاق إذ ذاك جالسا على المنبر تحت رجلي أبيه ، فرفع رأسه في الهواء فشخص ساعة ثم غشي عليه واحترقت طاقيته ، ونزل الشيخ وأطفأها وقال : وأنت أيضا يا عبد الرزاق منهم ، قال : وسألت عبد الرزاق عما غشيه ، فقال : لما نظرت إلى الهواء رأيت رجالا واقفين مطرقين منصتين لكلامه قد ملأوا الأفق ، وفي ثيابهم ولباسهم النار ، ومنهم من يصيح ويعدو في الهواء ، ومنهم من سقط في المجلس ، ومنهم من يرعد في مكانه ، قال : وكان يسمع عند كلامه في الهواء صياحا ورجة تعلو في الأرض .
--> ( 1 ) انظر : الروض الزاهر ( ص 33 ) . ( 2 ) انظر : السابق ( ص 34 ) .