عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
205
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الحكاية الرابعة والثلاثون بعد المائة عن الشيخ الأصيل أبي الفلاح ، أن الشيخ الجليل أبي الخير ابن الشيخ القدوة أبي محمد الباذراني رضي اللّه عنه « 1 » قال : سمعت أبي يقول : لما حضرت الشيخ مطر الوفاة قلت له : أوصني بمن أقتدي به بعدك ؟ قال : بالشيخ عبد القادر ، فظننته في علة مرضه ، فتركته ساعة ثم قلت له : أوصني بمن أقتدي بعدك ؟ فقال : بالشيخ عبد القادر ، فتركته ساعة وأعدت عليه القول فقال : يا بني زمانا يكون فيه عبد القادر لا يقتدى إلا به ، فلما مات أتيت بغداد وحضرت مجلس الشيخ عبد القادر ، وإذا فيه الشيخ بقا بن بطو ، والشيخ أبو سعيد القيلوي ، والشيخ علي بن الهيتي ، وغيرهم من أعيان المشايخ ، رضي اللّه عنهم ، وسمعته يقول : ليس كلامي عليكم إنما أنا بأمر اللّه ، إنما كلامي على رجال في الهواء ، وجعل يرفع رأسه إلى الهواء ، فإذا بإزائه صفوف رجال من نور على جبل من نور ، قد حالوا بين نظري وبين السماء من كثرتهم وهم مطرقون ، ومنهم من يبكي ، ومنهم من يرعد ، ومنهم من في ثيابه نار ، فغشي عليّ ، ثم قمت أعدو وأشق الناس ، حتى طلعت إليه فوق الكرسي وأمسك بأذني وقال : أما اكتفيت من أول مرة بوصية أبيك فأطرقت من هيبته « 2 » . الحكاية الخامسة والثلاثون بعد المائة عن الشيخ الكبير العارف باللّه أبي سعيد القيلوي رضي اللّه عنه قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغيره من الأنبياء صلوات اللّه عليهم في مجلس الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه غير مرة ، وأن السيد الخضر عنده ، وأن أرواح الأنبياء لتجول في السماوات والأرض ، جولان الرياح في الآفاق ، ورأيت الملائكة عليهم السلام يحضرونه طوائف بعد طوائف ، ورأيت رجال الغيب رضوان اللّه عليهم والجان يتسابقون إلى مجلسه ، ورأيت أبا العباس الخضر عليه السلام يكثر من حضوره فسألته فقال : من أراد
--> ( 1 ) وقيل : البادراني ، وهذا الشيخ من أجلاء مشايخ العراق ، وسادات العارفين ، صاحب الكرامات الظاهرة ، والأحوال الفاخرة ، والأفعال الخارقة ، والمقامات السنية ، والهمم الفخيمة ، صاحب الفتح المونق ، والكشف المشرق ، والتقدم في مراتب القرب ، والتصدر في مواطن القدس ، والترقي في معارج المعارف ، والتعالي في مراقي الحقائق ، له الباع الطويل في التصريف النافذ ، له اليد البيضاء في أحكام الولاء ، والقدم الراسخ في درجات النهاية ، والطور السامي في الثبات والتمكين ، وهو أحد من ملك أسراره ، وقهر أحواله ، وغلب على أمره . وانظر : بهجة الأسرار للشطنوفي ( ص 308 ) بتحقيقنا . ( 2 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 183 ) ، والقلائد ( 232 ) .